331

Hashiya Al-Tibi on Al-Kashaf

حاشية الطيبي على الكشاف

ایډیټر

إياد محمد الغوج

خپرندوی

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۳۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

دبي

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
ایلخانیان
كما استعيرت الصحة والسلامة في نقائض ذلك. والمراد به هنا ما في قلوبهم من سوء الاعتقاد والكفر، أو من الغل والحسد والبغضاء، لأن صدورهم كانت تغلى على رسول اللَّه ﷺ والمؤمنين غلًا وحنقًا ويبغضونهم البغضاء التي وصفها اللَّه تعالى في قوله: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) [آل عمران: ١١٨]، ويتحرقون عليهم حسدا (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ) [آل عمران: ١٢٠]، وناهيك مما كانمن ابن أبىّ وقول سعد بن عبادة لرسول اللَّه ﷺ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ويتحرقون) من حرق نابه، أي: سحقه حتى يسمع له صريفٌ، فهو كنايةٌ عن الغيظ الذي جلبه الحسد.
قوله: (ناهيك)، الجوهري: يقال: هذا رجلٌ ناهيك من رجل، أي: أنه بجده وغنائه ينهاك عن تطلب غيره. والباء في قوله: «بما كان من ابن أبيٍّ» كالباء في حسبك بزيدٍ. المعنى: يكفيك ما كان من ابن أبي بن سلول من الحسد والبغضاء أي: شدة البغض.
روينا عن الشيخين: البخاري ومسلم، عن أسامة: أن رسول الله ﷺ ركب على حمارٍ، وأردف أسمة بن زيدٍ يعود سعد بن عبادة، قبل وقعة بدرٍ، فسارا حتى مرا بمجلسٍ فيه عبد الله ابن أبي بن سلول قبل إسلامه، وفي المجلس أخلاطٌ من المسلمين والمشركين واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله ابن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم رسول الله ﷺ فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله ابن أبي: أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول، إن كان حقًّا فلا تؤذونا به في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، واستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم حتى سكنوا ثم ركب ﷺ فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي ﷺ: «يا سعد، ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب؟» يريد ﷺ

2 / 173