273

Hashiya Al-Tibi on Al-Kashaf

حاشية الطيبي على الكشاف

ایډیټر

إياد محمد الغوج

خپرندوی

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۳۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

دبي

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
ایلخانیان
وتحققوا ما هم، وتصوّروا بصورتهم الحقيقية، فهم هم لا يعدون تلك الحقيقة. كما تقول لصاحبك: هل عرفت الأسد وما جبل عليه من فرط الإقدام؟ إن زيدًا هو هو. فانظر كيف كرّر اللَّه ﷿ التنبيه على اختصاص المتقين بنيل ما لا يناله أحد على طرق شتى، وهي: ذكر اسم الإشارة، وتكريره، وتعريف المفلحين، وتوسيط الفصل بينه وبين أولئك ليبصرك مراتبهم ويرغبك في طلب ما طلبوا، وينشطك لتقديم ما قدّموا، ويثبطك عن الطمع الفارغ والرجاء الكاذب،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غيرهم، وإذا جُعل للجنس، أفاد أن المسند إليه مقصورٌ على المسند، فلا يعدون من الفلاح إلى صفةٍ أخرى، فيلزم على الأول اختصاصهم بالفلاح دون غيرهم. ولما كان الكلام واردًا على التعريض بأهل الكتاب يعود عدم الفلاح إليهم.
قوله: (وتحققوا ما هم) أي: أيّ شيءٍ هم؟ وهذه الجملة مفعولٌ ثانٍ لتحققوا وهو متضمنٌ لمعنى العلم، كأنه قيل: وعلموا أي شيءٍ هم، وهذا لا يسمى تعليقًا، وإنما التعليق أن يقع بعده ما يسد مسد المفعولين جميعًا كقولك: علمت أيهما عمروٌ، وعلمتُ أزيدٌ منطلقٌ أم عمرو، وإذا قلت: علمت أزيدٌ منطلقٌ أم هو كاتبٌ، كانت هذه الجملة واقعةً موقع ثاني مفعولي علمت.
قوله: (وتصوروا بصورتهم) أي: لو قُدر أن معنى المفلحين تصور بصورته الحقيقية، فالمتقون لا يعدون تلك الحقيقة، وهذا معنى قولنا: إن المسند إليه مقصورٌ على المسند، ويقرب منه قول الطائي:
ولو صورت نفسك لم تزدها … على ما فيك من كرم الطباع
قوله: (ويثبطك عن الطمع الفارغ، والرجاء الكاذب) وهذا تلويحٌ إلى الوعيد.

2 / 115