544

Hāshiyat al-Suyūṭī ʻalá Sunan al-Nasāʼī

حاشية السيوطي على سنن النسائي

ایډیټر

عبد الفتاح أبو غدة

خپرندوی

مكتب المطبوعات الإسلامية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۶ ه.ق

د خپرونکي ځای

حلب

هَذَا الْمَحْشَرُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ وَهُوَ آخِرُ أَشْرَاطِهَا وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تُرَحِّلُ النَّاسَ وَفِي رِوَايَةٍ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ النَّارُ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهَا فَاخْرُجُوا إِلَى الشَّامِ كَأَنَّهُ أَمَرَ بِسَبْقِهَا إِلَيْهِ قَبْلَ إِزْعَاجِهَا لَهُمْ وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ يَحْتَمِلُ أَنَّ قَوْلَهُ ﵊ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَبْرَارِ وَالْمُخَلِّطِينِ وَالْكُفَّارِ فَالْأَبْرَارُ الرَّاغِبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِهِ وَالرَّاهِبُونَ هُمُ الَّذِينَ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَأَمَّا الْأَبْرَارُ فَإِنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ بِالنَّجَائِبِ وَأَمَّا الْمُخَلِّطُونَ فَهُمُ الَّذِينَ أُرِيدُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقِيلَ إِنَّهُمْ يُحْمَلُونَ عَلَى الْأَبْعِرَةِ وَأَمَّا الْفُجَّارُ الَّذِينَ تَحْشُرُهُمُ النَّارُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ مَلَائِكَةً فَتُقَيِّضُ لَهُمْ نَارًا تَسُوقُهُمْ وَلَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا ذِكْرَ الْبَعِيرِ وَأَمَّا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ إِبِلِ الْجَنَّةِ أَوْ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَحْيَا وَتُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهَذَا مَا لَمْ يَأْتِ بَيَانُهُ وَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا تَكُونَ مِنْ نَجَائِبِ الْجَنَّةِ لِأَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَبْرَارِ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ جَمَلَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ لِأَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَاقِبُهُ بِالنَّارِ ثُمَّ يُخْرِجُهُ مِنْهَا وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَإِذَا كَانُوا كَذَلِكَ لَمْ يَلِقْ أَنْ يَرِدُوا مَوْقِفَ الْحِسَابِ عَلَى نَجَائِبِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ إِلَى النَّارِ لِأَنَّ مَنْ

4 / 116