711

Hashiyat al-Attar ala Jam' al-Jawami'

حاشية العطار على جمع الجوامع

خپرندوی

دار الكتب العلمية

د خپرونکي ځای

بيروت

بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ اجْتِمَاعَهُ بِهِ (بِخِلَافِ التَّابِعِيِّ مَعَ الصَّحَابِيِّ)، وَهُوَ صَاحِبُهُ فَلَا يَكْفِي فِي صِدْقِ اسْمِ التَّابِعِيِّ عَلَى الشَّخْصِ اجْتِمَاعُهُ بِالصَّحَابِيِّ مِنْ غَيْرِ إطَالَةٍ لِلِاجْتِمَاعِ بِهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي الصُّحْبَةِ
وَإِنْ قِيلَ: يَكْفِي كَالْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاجْتِمَاعَ بِالْمُصْطَفَى ﷺ يُؤَثِّرُ مِنْ النُّورِ الْقَلْبِيِّ أَضْعَافَ مَا يُؤَثِّرُهُ الِاجْتِمَاعُ الطَّوِيلُ بِالصَّحَابِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَخْبَارِ فَالْأَعْرَابِيُّ الْجِلْفُ بِمُجَرَّدِ مَا يَجْتَمِعُ بِالْمُصْطَفَى ﷺ مُؤْمِنًا يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ بِبَرَكَةِ طَلْعَتِهِ ﷺ (وَقِيلَ: يُشْتَرَطَانِ) أَيْ الْمَذْكُورَانِ مِنْ الرِّوَايَةِ وَإِطَالَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي صِدْقِ اسْمِ الصَّحَابِيِّ نَظَرًا فِي الْإِطَالَةِ إلَى الْعُرْفِ، وَفِي الرِّوَايَةِ إلَى أَنَّهَا الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ صُحْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِتَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ (وَقِيلَ:) يُشْتَرَطُ (أَحَدُهُمَا) فَقَطْ يَعْنِي قَالَ بَعْضُهُمْ يُشْتَرَطُ الْإِطَالَةُ وَهَذَا مَشْهُورٌ وَبَعْضُهُمْ يَشْتَرِطُ الرِّوَايَةَ، وَلَوْ لِحَدِيثٍ كَمَا حَكَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ (وَقِيلَ:) يُشْتَرَطُ فِي صِدْقِ اسْمِ الصَّحَابِيِّ (الْغَزْوُ) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (أَوْ سَنَةٌ) أَيْ مُضِيُّهَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ بِهِ؛ لِأَنَّ لِصُحْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ شَرَفًا عَظِيمًا فَلَا يُنَالُ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ طَوِيلٍ يَظْهَرُ فِيهِ الْخُلُقُ الْمَطْبُوعُ عَلَيْهِ الشَّخْصُ كَالْغَزْوِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى السَّفَرِ الَّذِي هُوَ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ، وَالسَّنَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي يَخْتَلِفُ فِيهَا الْمِزَاجُ وَاعْتُرِضَ عَلَى التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ، وَلَا يُسَمَّى صَحَابِيًّا بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَ رِدَّتِهِ مُسْلِمًا كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ كَانَ يُسَمَّى قَبْلَ الرِّدَّةِ وَيَكْفِي ذَلِكَ فِي صِحَّةِ التَّعْرِيفِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْمُنَافِي الْمُعَارِضِ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْتَرِزُوا فِي تَعْرِيفِ الْمُؤْمِنِ
ــ
[حاشية العطار]
عَنْهُ قَالَهُ الْجَاحِظُ وَخَامِسٌ أَنَّهُ مَنْ رَآهُ بَالِغًا حَكَاهُ الْوَاقِدِيُّ، وَهُوَ شَاذٌّ وَسَادِسٌ أَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ زَمَنَهُ ﷺ وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ. اهـ.
فَعَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ لَمْ يَرْوِ أَوْ لَمْ يَطُلْ إلَخْ فِيهِ إيمَاءٍ لِبَعْضِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْيَاءِ) ضَبَطَهُ بِذَلِكَ لِيُنَاسَبَ، وَإِنْ لَمْ يَرْوِ، وَإِلَّا فَفَتْحُهَا جَائِزٌ فَاجْتِمَاعُهُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْصُوبٌ وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعٌ (قَوْلُهُ:، وَهُوَ صَاحِبُهُ) أَيْ صَاحِبُ الصَّحَابِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي فِي صِدْقِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ هَذَا هُوَ الَّذِي قَالَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ وَيَكُنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ وَالْعِرَاقِيُّ فِي أَلْفِيَّتِهِ هُوَ قَوْلُ الْحَاكِمِ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ الصَّحَابِيِّ أَوْ يَلْقَاهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي الصُّحْبَةِ) فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ صَاحِبٌ إلَّا مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ (قَوْلُهُ: الْجِلْفُ) أَيْ الْجَافِي الطَّبْعِ (قَوْلُهُ: بِبَرَكَةِ طَلْعَتِهِ) أَيْ رُؤْيَتِهِ ﷺ (قَوْلُهُ: يَعْنِي قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عَبَّرَ بِالْعِنَايَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ مِنْ إطَالَةِ الِاجْتِمَاعِ وَالرِّوَايَةِ وَلَا قَائِلَ بِهِ بَلْ هُمَا قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: يَشْتَرِطُ الْإِطَالَةَ وَالْآخَرُ يَشْتَرِطُ الرِّوَايَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ:، وَقِيلَ: الْغَزْوُ أَوْ سَنَةٌ) قَالَ هَذَا يُفِيدُ الْحَصْرَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ كَالْغَزْوِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى السَّفَرِ إلَى إنْ قَالَ وَالسَّنَةَ إلَخْ فَجَعَلَهُمَا فِي حَيِّزِ الْكَافِ التَّمْثِيلِيَّةِ فَاقْتَضَى عَدَمَ الْحَصْرِ قُلْت يُمْكِنُ دَفْعُ الْمُخَالَفَةِ بِأَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ السَّنَةِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا الشَّارِحُ السَّنَتَانِ وَالْأَكْثَرُ فَالْكَافُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ وَاعْتِبَارِ الْمُصَنِّفِ السَّنَةَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا زِيَادَةٌ أَوْ لَا عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِلْغَزْوِ عَلَى وَجْهِ التَّمْثِيلِ فَالسَّفَرُ، وَلَوْ لِغَيْرِ الْغَزْوِ كَافٍ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ مَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ وَجْهَ اعْتِبَارِ الْغَزْوِ اشْتِمَالُهُ عَلَى السَّفَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ مُضِيُّهَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ) لَعَلَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالِاجْتِمَاعِ بِهِ مُخَالَطَتَهُ وَالْحُضُورَ عِنْدَهُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ بَلْ يَكْفِي مُضِيُّهَا عَلَى اتِّبَاعِهِ وَاعْتِقَادِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهُ تَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُنَالُ) بِالتَّاءِ عَائِدٌ عَلَى الصُّحْبَةِ وَبِالْيَاءِ إلَى الشَّرَفِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: كَالْغَزْوِ الْمُشْتَمِلِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي مُطْلَقَ سَفَرٍ لَكِنْ خُصَّ الْغَزْوُ لِمَا فِيهِ مِنْ شَرَفِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ:، وَلَا يُسَمَّى صَحَابِيًّا) لِمَوَدَّتِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ كَانَ يُسَمَّى إلَخْ) أَيْ فَإِنْ نُظِرَ لِهَذَا الْوَقْتِ كَانَ دَاخِلًا، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فِي تَعْرِيفِ الْمُؤْمِنِ) بِأَنَّهُ مَا صَدَّقَ النَّبِيَّ فِي جَمِيعِ مَا عَلِمَ مَجِيئَهُ بِهِ ضَرُورَةً، وَلَمْ يَزِيدُوا وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ

2 / 198