444

Hashiyat al-Attar ala Jam' al-Jawami'

حاشية العطار على جمع الجوامع

خپرندوی

دار الكتب العلمية

د خپرونکي ځای

بيروت

نَحْوُ ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥] أَوْ مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ مِنْ أَنْ وَالْفِعْلِ ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه: ٩١] أَيْ إلَى رُجُوعِهِ وَإِمَّا عَاطِفَةٌ لِرَفِيعٍ أَوْ دَنِيءٍ نَحْوُ مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الْعُلَمَاءُ وَقَدِمَ الْحُجَّاجُ حَتَّى الْمُشَاةُ، وَإِمَّا ابْتِدَائِيَّةٌ بِأَنْ يُبْتَدَأَ بَعْدَهَا جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ نَحْوُ
فَمَا زَالَتْ الْقَتْلَى تَمُجُّ دِمَاءَهَا ... بِدِجْلَةَ حَتَّى مَاءُ دِجْلَةَ أَشْكَلَ
، أَوْ فِعْلِيَّةٌ نَحْوُ مَرِضَ فُلَانٌ حَتَّى لَا يَرْجُونَهُ (وَلِلتَّعْلِيلِ) نَحْوُ أَسْلِمْ حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَيْ لِتَدْخُلَهَا (وَنَدَرَ لِلِاسْتِثْنَاءِ) نَحْوُ
لَيْسَ الْعَطَاءُ مِنْ الْفُضُولِ سَمَاحَةً ... حَتَّى تَجُودَ وَمَا لَدَيْك قَلِيلُ
أَيْ إلَى أَنْ تَجُودَ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَجِيئَهَا لِلتَّعْلِيلِ لَيْسَ بِغَائِبٍ وَلَا نَادِرٍ.
(الثَّالِثَ عَشَرَ رُبَّ لِلتَّكْثِيرِ) نَحْوُ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] فَإِنَّهُ يَكْثُرُ مِنْهُمْ تَمَنِّي ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إذَا عَايَنُوا حَالَهُمْ وَحَالَ الْمُسْلِمِينَ (وَلِلتَّقْلِيلِ) كَقَوْلِهِ
أَلَا رُبَّ مَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ ... وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ
أَرَادَ عِيسَى وَآدَمَ ﵉ (وَلَا تَخْتَصُّ بِأَحَدِهِمَا خِلَافًا لِزَاعِمِي ذَلِكَ) زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهَا لِلتَّكْثِيرِ دَائِمًا وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَذَا الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ وَآخَرُ أَنَّهَا لِلتَّقْلِيلِ دَائِمًا وَقَرَّرَهُ فِي الْآيَةِ بِأَنَّ الْكُفَّارَ تُدْهِشُهُمْ أَهْوَالُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا يُفِيقُونَ حَتَّى يَتَمَنَّوْا مَا ذُكِرَ إلَّا فِي أَحْيَانٍ قَلِيلَةٍ وَعَلَى عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ قَالَ بَعْضُهُمْ التَّقْلِيلُ أَكْثَرُ وَابْنُ مَالِكٍ نَادِرٌ.
(الرَّابِعَ عَشَرَ عَلَى الْأَصَحُّ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ) أَيْ بِقِلَّةٍ (اسْمًا بِمَعْنَى فَوْقَ) بِأَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوُ غَدَوْت مِنْ عَلَى السَّطْحِ أَوْ مِنْ فَوْقِهِ (وَتَكُونُ) بِكَثْرَةٍ (حَرْفًا لِلِاسْتِعْلَاءِ) حِسًّا نَحْوُ ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] أَوْ مَعْنًى نَحْوُ ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٢١] (وَالْمُصَاحَبَةِ) كَمَعَ ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] أَيْ مَعَ حُبِّهِ (وَالْمُجَاوَزَةِ) كَعَنْ نَحْوُ رَضِيت عَلَيْهِ أَيْ عَنْهُ (وَالتَّعْلِيلِ) نَحْوُ ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيْ لِهِدَايَتِهِ إيَّاكُمْ (وَالظَّرْفِيَّةِ) كَفِي نَحْوُ ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [القصص: ١٥] أَيْ وَقْتَ غَفْلَتِهِمْ (وَالِاسْتِدْرَاكِ) كَلَكِنَّ نَحْوُ فُلَانٌ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لِسُوءِ صَنِيعِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَيْ لَكِنَّهُ (وَالزِّيَادَةِ) نَحْوُ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ أَيْ يَمِينًا، وَقِيلَ هِيَ اسْمٌ أَبَدًا لِدُخُولِ حَرْفِ الْجَرِّ عَلَيْهَا وَقِيلَ هِيَ حَرْفٌ أَبَدًا وَلَا مَانِعَ مِنْ دُخُولِ حَرْفِ جَرٍّ عَلَى آخَرَ (أَمَّا عَلَا يَعْلُو فَفِعْلٌ) وَمِنْهُ ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ﴾ [القصص: ٤] فَقَدْ اسْتَكْمَلَتْ عَلَى فِي الْأَصَحِّ أَقْسَامَ الْكَلِمَةِ.
ــ
[حاشية العطار]
لِلِانْتِهَاءِ بِالْغَايَةِ وَإِلَّا فَالْغَايَةُ جُزْءٌ بَسِيطٌ لَا انْتِهَاءَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ سَلَامٌ) أَيْ ذَاتُ سَلَامٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ.
(قَوْلُهُ: أَشْكَلَ) أَيْ فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ مُخْتَلِطَانِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى تَجُودَ) يُمْكِنُ جَعْلُ حَتَّى هُنَا بِمَعْنَى إلَى.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِغَالِبٍ وَلَا نَادِرٍ) أَيْ بَلْ كَثِيرٍ
(قَوْلُهُ: رُبِّ لِلتَّكْثِيرِ) وَهُوَ حَرْفٌ خِلَافًا لِلْكُوفِيِّينَ فِي دَعْوَى اسْمِيَّتِهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْدَهْ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِ الدَّالِ أَوْ ضَمِّهَا وَأَصْلُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الدَّالِ ثُمَّ خُفِّفَ بِسُكُونِ اللَّامِ فَالْتَقَى سَاكِنَانِ فَحُرِّكَتْ الدَّالُ بِالْفَتْحِ تَخْفِيفًا أَوْ بِالضَّمِّ اتِّبَاعًا لِلْهَاءِ.
(قَوْلُهُ: لِلِاسْتِعْلَاءِ) أَيْ لِلْعُلُوِّ لَا لِطَلَبِهِ وَأَمَّا نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الأعراف: ٨٩] ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ [المائدة: ٢٣] ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ﴾ [هود: ٥٦] فَقَدْ جَعَلَهَا الرَّضِيُّ لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ وَحَاصِلُ مَعْنَاهُ لُزُومُ التَّفْوِيضِ قَالَ الْكَمَالُ وَاللَّائِقُ بِالْأَدَبِ عَدَمُ التَّعْبِيرِ بِالِاسْتِعْلَاءِ مُطْلَقًا وَأَنْ يُقَالَ إنَّ مَعْنَاهَا لُزُومُ التَّفْوِيضِ إلَى اللَّهِ فَمَعْنَى تَوَكَّلْت عَلَى اللَّهِ لَزِمْت تَفْوِيضَ أَمْرِي إلَيْهِ وَاللَّفْظُ قَدْ يَخْرُجُ بِشُهْرَتِهِ فِي الِاسْتِعْمَالِ فِي الشَّيْءِ عَنْ مُرَاعَاةِ أَصْلِ الْمَعْنَى كَمَا فِي قَوْلِك مَا أَعْظَمَ اللَّهَ فَتُخَرَّجُ لَفْظُ أَعْظَمَ عَلَى هُنَا عَنْ مَعْنَى الِاسْتِعْلَاء لِاشْتِهَارِ اسْتِعْمَالِهِ بِمَعْنَى لُزُومِ التَّفْوِيضِ وَعَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ قَوْله تَعَالَى ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] أَيْ كَانَ وَاجِبَ الْوُقُوعِ بِمُقْتَضَى وَعْدِهِ الصَّادِقِ.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِدْرَاكِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ كَأَدَوَاتِ الِاسْتِثْنَاءِ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ حَدِيثِ إلَخْ) وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْيَمِينِ الْمَحْلُوفَةِ عَلَيْهِ فَعَلَى أَصْلِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِ حَرْفِ الْجَرِّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ دَائِمًا فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ وَإِنْ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ الصَّلَاحِيَّةِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَاهَا النِّسْبَةُ الْجُزْئِيَّةُ وَهِيَ لَا تَصْلُحُ لِدُخُولِ مِنْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ دُخُولِ حَرْفِ جَرٍّ عَلَى آخَرَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَإِنْ قُدِّرَ لَهُ مَجْرُورٌ

1 / 445