Hashiyat al-Attar ala Jam' al-Jawami'
حاشية العطار على جمع الجوامع
خپرندوی
دار الكتب العلمية
د خپرونکي ځای
بيروت
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
فَخَرَجَ الْفِكْرُ غَيْرُ الْمُؤَدِّي إلَى مَا ذَكَرَ كَأَكْثَرِ حَدِيثِ النَّفْسِ فَلَا يُسَمَّى نَظَرًا وَشَمِلَ التَّعْرِيفُ النَّظَرَ الصَّحِيحَ الْقَطْعِيَّ وَالظَّنِّيَّ وَالْفَاسِدَ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مَا ذَكَرَ بِوَاسِطَةِ اعْتِقَادٍ أَوْ ظَنٍّ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي تَعْرِيفِ الدَّلِيلِ
ــ
[حاشية العطار]
لِلْوَاقِعِ وَلَا يَقَعُ فِيهَا الْخَطَأُ كَالتَّصْدِيقَاتِ وَمَا يُقَالُ إنَّهُ يَقَعُ فِيهَا الْخَطَأُ كَمَا إذَا رَأَيْنَا حَجَرًا مِنْ بَعِيدٍ فَحَصَلَ مِنْهُ صُورَةُ إنْسَانٍ فَهَذَا التَّصَوُّرُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَيَكُونُ خَطَأً فَجَوَابُهُ أَنَّ الْخَطَأَ هُنَا وَقَعَ فِي تَصْدِيقٍ ضِمْنِيٍّ وَهُوَ ثُبُوتُ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِ الْإِنْسَانِ وَتَصَوُّرُ الْحَيَوَانِ وَالنَّاطِقِ لَا خَطَأَ فِيهِ فَالصُّورَةُ التَّصْدِيقِيَّةُ قَدْ لَا تَكُونُ مُطَابِقَةً لِلْوَاقِعِ كَمَا قَرَّرَنَا.
وَقَدْ تَكُونُ كَمَا إذَا حَصَلَ مِنْ صُورَةِ الْحَجَرِيَّةِ فِي الذِّهْنِ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لِذَلِكَ الْمَرْئِيِّ كَانَ كُلٌّ مِنْ الصُّوَرِ التَّصَوُّرِيَّةِ والتصديقية مُطَابِقًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ضَرُورَةَ أَنَّ كِلَا الْمَعْلُومَيْنِ وَاقِعٌ فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّورَةَ التَّصْدِيقِيَّةَ تَتَّصِفُ بِالْمُطَابَقَةِ وَعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَالصُّورَةُ التَّصَوُّرِيَّةُ دَائِمًا تَتَّصِفُ بِمُطَابَقَتِهَا، لَهُ قَالَ الْخَيَالِيُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْجُمْهُورِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالْوَجْهِ وَالْعِلْمِ بِالشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ. اهـ.
وَتَحْقِيقُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَيْسَ مِمَّا يَخُصُّنَا هُنَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ الْفِكْرُ غَيْرُ الْمُؤَدِّي) تَعْرِيضٌ بِالْآمِدِيِّ حَيْثُ فَهِمَ أَنَّ الْفِكْرَ مُرَادِفٌ لِلنَّظَرِ عَلَى مَا سَبَقَ شَرْحُهُ.
(قَوْلُهُ: الْقَطْعِيَّ وَالظَّنِّيَّ) مُقَابَلَةُ الْقَطْعِيِّ بِالظَّنِّيِّ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاعْتِقَادِيَّ اهـ. سم.
وَفِيهِ مَا قَدْ سَمِعْت (قَوْلُهُ وَالْفَاسِدَ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مَا ذَكَرَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التَّأْدِيَةَ هِيَ الْإِيصَالُ لُغَةً وَعُرْفًا وَالتَّوَصُّلُ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِصَحِيحِ النَّظَرِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَنْتَقِلَ الذِّهْنُ بِهَا إلَى الْمَطْلُوبِ فَالتَّأْدِيَةُ مِثْلُهُ فَالتَّقْيِيدُ بِالْمُؤَدِّي يُخْرِجُ الْفَاسِدَ قَطْعًا إفَادَةُ النَّاصِرِ.
وَأَجَابَ سم بِأَنَّ الْمُحَقِّقِينَ كَالْعَضُدِ وَالسَّعْدِ وَالسَّيِّدِ وَغَيْرِهِمْ صَرَّحُوا بِشُمُولِ التَّعْرِيفِ لِلنَّظَرِ الْفَاسِدِ وَأَنَّ التَّأْدِيَةَ تَكُونُ بِهِ كَمَا تَكُونُ بِالصَّحِيحِ اهـ.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْعَلَّامَةِ عَبْدُ الْحَكِيمِ فِي حَوَاشِي الشَّمْسِيَّةِ وَإِنَّمَا قَالَ لِلتَّأَدِّي وَلَمْ يَقُلْ بِحَيْثُ يُؤَدِّي لِيَشْتَمِلَ الْفِكْرَ الْفَاسِدَ مَادَّةً أَوْ صُورَةً فَهَذَا صَرِيحٌ فِي رَدِّ قَوْلِ النَّاصِرِ وَقَالُوا أَيْضًا إنَّ التَّعْرِيفَ شَامِلٌ لِأَفْرَادِ النَّظَرِ مُطْلَقًا مِنْ ظَنِّيَّاتٍ وَجَهْلِيَّاتٍ لِوُجُوبِ شُمُولِ التَّعْرِيفِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مَا ذَكَرَ) أَيْ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ وَظَاهِرُهُ فِي التَّصَوُّرَاتِ وَالتَّصْدِيقَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ
1 / 189