409

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

سیمې
مصر
وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (فاطر:١٠)، ووصف الرسول ﵌ بأنَّه يحلُّ الطيبات ويحرِّمُ الخبائث.
وقد قيل: إنَّه يدخل في ذلك الأعمالُ والأقوالُ والاعتقاداتُ أيضًا.
• المؤمن كله طيِّبٌ:
ووصف الله تعالى المؤمنين بالطيب بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ (النحل:٣٢) ولقد أخبرنا النبي ﵌ أنَّ «الْمَيِّتُ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ» (صحيح رواه ابن ماجه) وإنَّ الملائكة تسلِّمُ عليهم عندَ دُخول الجنة، فيقولون لهم: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ (الزمر:٧٣).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللهِ، نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا» (صحيح رواه الترمذي وابن ماجه).
(مَنْ عَادَ مَرِيضًا) أَيْ مُحْتَسِبًا (أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ) أَيْ فِي الدِّينِ (فِي اللهِ) أَيْ لِوَجْهِ اللهِ لَا لِلدُّنْيَا (مُنَادٍ) أَيْ مَلَكٌ (أَنْ طِبْت) دُعَاءٌ لَهُ بِطِيبِ عَيْشِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى (وَطَابَ مَمْشَاك) كِنَايَةٌ عَنْ سَيْرِهِ وَسُلُوكِهِ طَرِيقَ الْآخِرَةِ بِالتَّعَرِّي عَنْ رَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ وَالتَّحَلِّي بِمَكَارِمِهَا (وَتَبَوَّأْت) أَيْ تَهَيَّأْت (مِنْ الْجَنَّةِ) أَيْ مِنْ مَنَازِلِهَا الْعَالِيَةِ (مَنْزِلًا) أَيْ مَنْزِلَةً عَظِيمَةً وَمَرْتَبَةً جَسِيمَةً بِمَا فَعَلْت. وَهذا دُعَاءٌ لَهُ بِطِيبِ الْعَيْشِ فِي الْأُخْرَى كَمَا أَنَّ طِبْت دُعَاءٌ لَهُ بِطِيبِ الْعَيْشِ فِي الدُّنْيَا.
فالمؤمن كله طيِّبٌ قلبُه ولسانُه وجسدُه بما سكن في قلبه من الإيمان، وظهر على لسانه من الذكر، وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التي هي ثمرة الإيمان، وداخلة في اسمه، فهذه الطيباتِ كلُّها التي هي الإيمان والعمل الصالح يقبلها الله ﷿.
ومن أعظم ما يحصل به طيبةُ الأعمَال للمؤمن طيبُ مطعمه، وأنْ يكون من
حلال، فبذلك يزكو عملُه.

1 / 441