402

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

سیمې
مصر
«كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ»، وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى» (رواه مسلم).
﴿وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ يعني: لا تأمرون بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، ويحث بعضكم على بعض في ذلك، ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾ يعني: الميراث ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ أي: من أي جهة حصل لهم، من حلال أو حرام، ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ أي: كثيرًا.
﴿كَلا إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * َقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ * يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفجر:٢١ - ٣٠).
يخبر تعالى عما يقع يوم القيامة من الأهوال العظيمة، فقال: ﴿كَلَّا﴾ أي: حقًا ﴿إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ أي: وطئت ومهدت وسويت الأرض والجبال، وقام الخلائق من قبورهم لربهم، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ يعني: لفصل القضاء بين خلقه، فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء كما يشاء، والملائكة يجيئون بين يديه صفوفا صفوفا.
وقوله: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا» (رواه مسلم).
وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ﴾ أي: عمله وما كان أسلفه في قديم دهره وحديثه، ﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ أي: وكيف تنفعه الذكرى؟ ﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ يعني: يندم على ما كان سلف منه من المعاصي - إن كان عاصيًا - ويود لو كان ازداد من الطاعات - إن كان طائعًا فقد قَالَ رَسُولَ اللهِ ﵌: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ يَمُوتُ هَرَمًا فِي مَرْضَاةِ اللهِ ﷿ لَحَقَّرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (حسن رواه الإمام أحمد).
قال الله ﷿: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾ أي: ليس أحد أشد عذابًا من تعذيب الله من عصاه، ﴿وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ أي: وليس أحد أشد قبضًا ووثقًا من الزبانية لمن كفر بربهم ﷿، هذا في حق المجرمين من الخلائق والظالمين.
فأما النفس الزكية المطمئنة وهي الساكنة الثابتة الدائرة مع الحق فيقال لها: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ أي: إلى جواره وثوابه وما أعد لعباده في جنته، ﴿رَاضِيَةً﴾ أي: في نفسها ﴿مَرْضِيَّةً﴾ أي: قد رضيت عن الله ورضي عنها وأرضاها، ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ أي: في جملتهم، ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ وهذا يقال لها عند الاحتضار، وفي يوم القيامة أيضًا، كما أن الملائكة يبشرون المؤمن عند احتضاره وعند قيامه من قبره، وكذلك هاهنا.
• منع المرأة من حقها في الميراث صورة من صور ظلم المرأة في بعض المجتمعات الإسلامية:
بَيَّن تعالى في كتابه أن جميع الأوامر وجميع النواهي هي للرجال وللنساء على السواء، فالرسول ﵌ أرسِلَ إلى الرجال والنساء، والقرآن أنزل للرجال والنساء، فالله ذكر كل ذلك في القرآن.
وعند الكلام عن جزاء أهل الإيمان فإنه سبحانه ذكر الجميع: ﴿وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مّنَ اللهِ أَكْبَرُ ذالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: ٧٢).
وفي الحديث عن المساواة في الحقوق المادية الخاصة قال تعالى: ﴿لِلرّجَالِ نَصِيبٌ مّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنّسَاء نَصِيبٌ مّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ (النساء: ٣٢). وعند الميراث قال ﷿: ﴿لِلرّجَالِ نَصيِبٌ مّمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالاْقْرَبُونَ وَلِلنّسَاء نَصِيبٌ مّمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالاْقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ (النساء: ٧). وقال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ (النساء:١١).
قال سعيد بن جبير وقتادة: «كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار، ولا يورِّثون النساء ولا الأطفال شيئًا، فأنزل الله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ

1 / 432