386

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

سیمې
مصر
• الحمدُ لله تملأ الميزانَ:
وقوله ﵌: «والْحَمْدُ للهِ تَملأُ المِيزانَ، وسُبحَانَ اللهِ، والْحَمْدُ للهِ، تَملآنِ أوْ تَملأ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ» فهذا شكٌّ مِن الراوي في لفظه.
فأما الحمدُ لله، فاتفقت الأحاديثُ كلُّها على أنَّه يملأ الميزانَ، وقد قيل: إنَّه ضَرْبُ مَثَل، وأنَّ المعنى: لو كان الحمدُ جسمًا لملأ الميزان، وقيل: بل الله ﷿ يُمثِّلُ أعمالَ بني آدم وأقوالهم صُوَرًا تُرى يومَ القيامة وتوزَنُ، كما قال النَّبيُّ ﵌: «يَأتِي القُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقْدُمُهُ الْبَقَرَةُ وآلُ عِمْرَانَ كَأنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أوْ غَيَايَتَانِ أوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَّافّ» (رواه مسلم). (غمامتان أو غَيَايتانِ: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه كالسحابة وغيرها، فِرْقان أي: قطعتان).
وقال ﵌: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ» (رواه البخاري ومسلم).
وأما سبحان الله، ففي رواية مسلم: «وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلَآَنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ»، فشكَّ الراوي في الذي يملأ ما بين السماءِ والأرض: هل هو الكلمتان أو إحداهما؟ وفي رواية النَّسائي وابنِ ماجه: «وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» (صحيح)، وهذه الروايةُ أشبه، وهل المرادُ أنَّهما معًا يملآن ما بينَ السماء والأرض، أو أنَّ كلًا منهما يملأُ ذلك؟ هذا محتمل.
• الصلاةُ نورٌ:
وقولُه ﵌: «والصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ»، هذه الأنواع الثلاثةُ من الأعمال أنوارٌ كلُّها، لكن منها ما يختصُّ بنوعٍ من أنواع النُّور:
فالصَّلاةُ نورٌ مطلق، فهي للمؤمنين في الدُّنيا نورٌ في قلوبهم وبصائرهم، تُشرِق بها قلوبُهم، وتستنير بصائرُهم ولهذا كانت قرَّة عين المتقين، كما كان النَّبيُّ ﵌ يقول: «جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» (حسن رواه أحمد والنَّسائي).
وروى أبو داود أنَّ النَّبيَّ ﵌ قال: «يَا ِبلَالُ، أقِمِ الصَّلَاةَ، وأرِحْنَا بِهَا». (صحيح).

1 / 415