375

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

سیمې
مصر
وذلك الذي يصلح القلوب ويزكيها ويطهرها، دون الشرك به في شيء من العبادة. فإن الله بريء منه، وليس لله فيه شيء، فهو أغنى الشركاء عن الشرك، وهو مفسد للقلوب والأرواح والدنيا والآخرة، مُشْقٍ للنفوس غاية الشقاء،
وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﵌: «قالَ اللهُ ﵎: أنَا أغْنَى الشُرَكَاءِ عَنِ الشِركِ؛ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْري تَرَكْتُهُ وشِرْكَهُ» (رواه مسلم).
وَمَعْنَاهُ: أَنَا غَنِيّ عَنْ الْمُشَارَكَة وَغَيْرهَا، فَمَنْ عَمِلَ شَيْئًا لِي وَلِغَيْرِي لَمْ أَقْبَلهُ، بَلْ أَتْرُكهُ لِذَلِكَ الْغَيْر. وَالْمُرَاد أَنَّ عَمَل الْمُرَائِي بَاطِل لَا ثَوَاب فِيهِ، وَيَأْثَم بِهِ.
قال الفضيل بن عياض ﵀: «ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافِيَك الله منهما» (١).
وإن تمام الاستقامة بشهادة أن لا إلَه إلاّ الله أن لا ينوي حينما يفعل إحسانا الاّ أن ذلك لله وحده، ولا يترك فعلا إلا لله، ولا يتأثر بفعل ما سواء حضر الناس أم غابوا.

(١) جاء في (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء) إجابة السؤال الأول من الفتوى رقم (٣٤١٩): «أما قوله: «إن العمل من أجل الناس شرك» فهو صحيح؛ لأن الأدلة من الكتاب والسنة تدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده وتحريم الرياء، وقد سماه النبي ﵌: الشرك الأصغر، وذكر أنه أخوف ما يخاف على أمته ﵌.
وأما قوله: «إن ترك العمل من أجل الناس رياء» فليس على إطلاقه، بل فيه تفصيل، والمعول في ذلك على النية؛ لقول النبي ﵌: «إِنَّمَا الْأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلّ امْرِئٍ مَا نَوَى» مع العناية بتحري موافقة الشريعة في جميع الأعمال؛ لقوله ﵌: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْه أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»، فإذا وقع للإنسان حالة ترك فيها العمل الذي لا يجب عليه؛ لئلا يظن به ما يضره فليس هذا الرياء، بل هو من السياسة الشرعية، وهكذا لو ترك بعض النوافل عند بعض الناس خشية أن يمدحوه بما يضره أو يخشى الفتنة به، أما الواجب فليس له أن يتركه إلا لعذر شرعي».

1 / 404