344

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

سیمې
مصر
وأما أول معالم عود المرض إليه ﵌ فكان بعد رجوعه من دفن أحد أصحابه، فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «رَجَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﵌ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جَنَازَةٍ بِالْبَقِيعِ وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي، وَأَنَا أَقُولُ: «وَارَأْسَاهْ»، قَالَ: «بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ»، قَالَ: «مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ؟» قُلْتُ: «لَكِنِّي - أَوْ لَكَأَنِّي بِكَ - وَاللهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ»، قَالَتْ: «فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﵌ ثُمَّ بُدِئَ بِوَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ» (رواه أحمد وإسناده صحيح).
• تخيير النبي ﵌ بين الموت والخلد:
عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﵌ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﵌ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ؛ فَانْطَلِقْ مَعِي».
فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ، لِيَهْنِ لَكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا أَصْبَحَ فِيهِ النَّاسُ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نَجَّاكُمْ اللهُ مِنْهُ، أَقْبَلَتْ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ أَوَّلُهَا آخِرَهَا، الْآخِرَةُ شَرٌّ مِنْ الْأُولَى».
قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ «يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا، وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ، وَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي ﷿ وَالْجَنَّةِ».
قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي فَخُذْ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ.
قَالَ: «لَا وَاللهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، لَقَدْ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي ﷿ وَالْجَنَّةَ».
ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَبُدِئَ رَسُولُ اللهِ ﵌ فِي وَجَعِهِ الَّذِي قَضَاهُ اللهُ ﷿ فِيهِ حِينَ أَصْبَحَ» (إسناده صحيح رواه أحمد).
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﵌ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللهِ»، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: «مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ، إِنْ يَكُنْ اللهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللهِ»، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﵌ هُوَ الْعَبْدَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا» (رواه البخاري ومسلم).

1 / 368