والساجي في كتاب اختلاف الفقهاء عن أم حبيبة [1] زوجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أن قوما من أهل اليمن قدموا عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) لتعلم الصلاة والفرائض والسنن، فقالوا: يا رسول الله إن لنا شرابا نتخذه من القمح والشعير، فقال (عليه السلام): الغبيراء؟- فقالوا: نعم، فقال: لا تطعموه، قال الساجي في حديثه: إنه (عليه السلام) قال ذلك ثلاثا، وقال أبو عبيد في حديثه: لما كان بعد ذلك بيومين ذكروها له (عليه السلام)، فقال: الغبيراء؟- فقالوا:
نعم، قال (عليه السلام): لا تطعموها، قالوا: فإنهم لا يدعونها، فقال (عليه السلام): من لم يتركها فاضربوا عنقه. (1)
وروى أبو عبيد أيضا عن زيد بن أسلم [2] أن النبي (عليه السلام) سئل عن الغبيراء فنهى عنها وقال: لا خير فيها، قال وقال زيد بن أسلم: والأسكركة هي [3]، وقد علمنا أن الأسكركة اسم يختص في لغة العرب بالفقاع، وقد روى ابن حنبل عن ضمرة أنه قال: الغبيراء التي نهى (عليه السلام) عنها الفقاع، وقال ابن حنبل: إن مالك بن أنس كان يكره الفقاع ويكره بيعه في الأسواق، وإن ابن المبارك [4] كان يكرهه، وكان يزيد بن هارون [5] يكرهه أيضا، وهؤلاء عند المخالف من كبار شيوخ
مخ ۴۰۰