ولما ذكر المصنف ﵀ في الباب الآنف ما يتعلق بجحد الأسماء والصفات، ناسب أن يذكر هنا ما يتعلق بجحد الربوبية، وكلٌّ من توحيد الأسماء والصفات والربوبية مستلزمٌ لتوحيد الألوهية (١).
﴿يَعْرِفُونَ﴾: أي: يدركون بحواسهم أن النعمة من عند الله.
﴿نِعْمَتَ اللَّهِ﴾: واحدة والمراد بها الجمع؛ فهي ليست واحدة، بل هي لا تحصى، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، [إبراهيم: من الآية ٣٤].
﴿ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾: أي: ينكرون إضافتها إلى الله لكونهم يضيفونها إلى السبب متناسين المسبِّب الذي هو الله سبحانه، وليس المعنى أنهم ينكرون هذه النعمة، مثل أن يقولوا: ما جاءنا مطر أو ولد أو صحة، ولكن ينكرونها بإضافتها إلى غير الله، متناسين الذي خلق السبب فوُجِد به المسبَّب.
﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾: أي أكثر العارفين بأن النعمة من الله يكفرونها ويجحدون كونها من الله رغم يقينهم بأنها منه سبحانه ويكفرون بالله ﷿ رغم معرفتهم نعم الله الوافرة التي أنعم بها عليهم.
(١) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (٢/ ١٤٧).