372

Ghayat al-Murid

غاية المريد شرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مركز النخب العلمية

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

د خپرونکي ځای

مطبعة معالم الهدى للنشر والتوزيع.

قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: الشركُ الخَفِيُّ، يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ.
•---------------------------------•
وللحديث شاهد عن محمود بن لبيد عند ابن خزيمة (١) بلفظ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَشِرْكَ السَّرَائِرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا شِرْكُ السَّرَائِرِ؟ قَالَ: «يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ جَاهِدًا لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ شِرْكُ السَّرَائِرِ»، وإسناده قوي.
«أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي» أي: عند الرسول ﷺ؛ لأنه ﷺ من رحمته بالمؤمنين يخاف عليهم كل الفتن، وأعظم فتنة في الأرض هي فتنة المسيح الدجال، لكن خوف النبي ﷺ من فتنة هذا الشرك الخفي أشد من خوفه من فتنة المسيح الدجال، وإنما كان كذلك؛ لأن التخلص منه صعب جدًّا؛ ولذلك قال بعض السلف: «ما جاهدت نفسي على شيء مجاهدتها على الإخلاص» (٢).
«قَالَ: الشركُ الخَفِيُّ» سُمِّيَ الرياء شركًا خفيًّا؛ لأن صاحبه يظهر أن عمله لله، ويخفي في قلبه أنه لغيره، وإنما تَزَيَّنَ بإظهاره أنه لله، بخلاف الشرك الجلي (٣).
«يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ» يعني: بتطويلها، وزيادة الخشوع فيها؛ ليعتقد فيه من يراه أنه من أهل الدين والصلاح (٤).

(١) صحيح ابن خزيمة ٢/ ٦٧.
(٢) ينظر: حلية الحلية ٧/ ٥ و٦٢، والقول المفيد ٢/ ١٣١.
(٣) تيسير العزيز الحميد ص (٤٥٩).
(٤) تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد (٢/ ٣٧٦).

1 / 376