298

Ghayat al-Murid

غاية المريد شرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مركز النخب العلمية

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

د خپرونکي ځای

مطبعة معالم الهدى للنشر والتوزيع.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ». أَخْرَجَاهُ، زَادَ مُسْلِمٌ: «وَلَا نَوْءَ، وَلَا غُولَ».
•---------------------------------•
حديث أبي هريرة ﵁ في الصحيحين (١)، كما أشار المؤلف.
قوله: «لَا عَدْوَى»: هذا حمله العلماء على أحد وجهين:
الأول: أن المقصود بذلك إضافة الأشياء إلى القدر: أي لا يعدي شيءٌ شيئًا بذاته مستقلًا عن قدر الله، بل كل ذلك يجري بقدر الله وقضائه.
والثاني: أن هذا مخصوص، ويراد به شيء دون شيء: أي لا عدوى إلا من الجذام والبرص والجرب، فهذه هي التي تكون فيها العدوى دون سواها.
والصواب القول الأول (٢).
كيف الجمع بين حديث: «لاَ عَدْوَى» وحديث: «فِرَّ مِن الْمَجْذُومِ»؟
قال البيهقي وابن الصلاح، وابن القيم، وابن رجب، وابن مفلح وغيرهم: إن قوله: «لا عَدْوَى» أي: على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى، وأن هذه الأمراض تعدي بطبعها.
وأمَّا حديث: «فِرَّ مِن الْمَجْذُومِ» فهو من قبيل الأخذ بالأسباب الشرعية؛ ولهذا قال: «فِرَّ مِن المجْذُومِ، كَمَا تَفِرُّ مِن الْأَسَدِ» (٣).

(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ١٣٥) رقم (٥٧٥٧) من طريق أبي صالح،
وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٧٤٣) رقم (٢٢٢٠) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن،
كلاهما: (أبو صالح، وأبو سلمة بن عبد الرحمن) عن أبي هريرة مرفوعًا.
(٢) ينظر: معالم السنن للخطابي (٤/ ٢٣٣)، وشرح صحيح البخاري لابن بطال (٩/ ٤١٠).
(٣) أخرجه البخاري (٥/ ٢١٥٨) رقم (٥٣٨٠).

1 / 302