273

Ghayat al-Murid

غاية المريد شرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مركز النخب العلمية

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

د خپرونکي ځای

مطبعة معالم الهدى للنشر والتوزيع.

وَلَهُمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِنِّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا».
•---------------------------------•
مناسبة الحديث للترجمة: تظهر من مشابهة النميمة للسحر من وجهين:
الأول: أن النمام يمشي بالنميمة بين الناس على وجه المكر والحيلة، وهذا أشبه ما يكون بالسحر.
والثاني: أن ما يفعله النمام من الإفساد والوقيعة بين الناس يساوي عمل الساحر أو يفوقه (١).
ويمكن إضافة وجه ثالث: وهو خفاء السبب؛ فكما أن نتائج السحر سببها خفي، فكذلك ما يترتب على النميمة.
«وَلَهُمَا»: أي البخاري ومسلم (٢).
«إِنِّ مِنَ البَيَانِ»: البيان هو البلاغة والفصاحة، و(مِن) هنا للتبعيض لا لبيان الجنس، أي أن بعض أنواع البيان سحر.
ووجه كون ذلك سحرًا: «أنه يأخذ بلب السامع، فيصرفه أو يعطفه، فيظن السامع أن الباطل حق لقوة تأثير المتكلم، فينصرف إليه، ولهذا إذا أتى إنسان يتكلم بكلام معناه باطل، لكن لقوة فصاحته وبيانه يسحر السامع فيظنه حقًّا، فينصرف إليه، وإذا تكلم إنسان بليغ يُحذر من حق، لفصاحته وبيانه يظن السامع أن هذا الحق باطل، فينصرف عنه» (٣).

(١) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (٣٤٤، ٣٤٥)، وإعانة المستفيد (١/ ٣٦٢)، والجديد في شرح كتاب التوحيد ص (٢٣٥).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ١٩) رقم (٥١٤٦) عن قبيصة، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر ﵄، ولم يرد عند مسلم من مسند ابن عمر، وإنما أخرجه عن صحابي آخر وهو عمار بن ياسر (٢/ ٥٩٤) رقم (٨٦٩) عن سريج بن يونس، عن عبد الرحمن ابن عبد الملك بن أبجر، عن أبيه، عن واصل بن حيان، عن أبي وائل، عن عمار بن ياسر ﵁.
(٣) القول المفيد (١/ ٥٢٧، ٥٢٨).

1 / 277