رَوَى مَالِكٌ فِي المُوَطَّأ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ».
•---------------------------------•
«رَوَى مَالِكٌ فِي المُوَطَّأ»: هذا الحديث رواه الإمام مالك في الموطأ من حديث عطاء بن يسار مرسلًا (١).
ولكن جاء موصولًا من وجهٍ آخر ثابت من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: «اللهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ اللهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» (٢).
قوله: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ»: هذا دعاء منه ألَّا يجعل قبره وثنًا تصرف إليه العبادة، كما كانت العرب تصلي إلى الأصنام وتعبدها.
وقد استجاب الله دعاء نبيه ﷺ، فمنع الناس من الوصول إلى قبره.
كما قال ابن القيم ﵀:
فَأَجَابَ رَبُّ الْعَالَمِينَ دُعَاءَهُ ... وَأَحَاطَهُ بِثَلَاثَةِ الْجُدْرَان
حَتَى اغْتَدَت أَرْجَاؤُهُ بِدُعَائِهِ ... فِي عِزَّةٍ وَحِمَايَةٍ وَصِيَانِ (٣)
(١) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٢) رقم (٨٥) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رسول الله ﷺ به.
والحديث ضعيف بهذا الإسناد؛ لأنه من رواية عطاء بن يسار مرفوعًا، وهو لم يدرك النبي ﵊، قال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٤١): «لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث على ما أخرجه يحيى سواء».
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (١٢/ ٣١٤) رقم (٧٣٥٨)، وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ٣٣) رقم (٦٦٨١)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٥/ ٣٥٨) رقم (٧٨٢٢)، والحميدي في مسنده (٢/ ٢٢٤) رقم (١٠٥٥)، وغيرهم، وإسناده لا بأس به.
(٣) نونية ابن القيم ص (٢٥٢).