وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى الله أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ، فَإِنَّ اللهَ قَد اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ».
•---------------------------------•
«وَلِمُسْلِمٍ»: في صحيحه (١).
«إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى الله»: أي أبعد عن هذا، وأمتنع وأنقطع عنه، وأنكره ولا أتصل به (٢).
«أَنْ يَكُونُ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ»: (الخليل): هو المختص بشيء دون غيره؛ ولا يجوز أن يختص رسول الله ﷺ أحدا بشيء من أمور الديانة دون غيره، وقيل: هو المنقطع إليه، وقيل: من (الْخُلَّة) بضم الخاء وهي تخلل المودة في القلب؛ فنفى ﷺ أن تكون حاجته وانقطاعه إلى غير الله تعالى (٣).
«لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا»: يدل على أن مقام الخلة أعلى من مقام المحبة (٤)، وفيه فضيلة ظاهرة لأبي بكر الصديق ﵁ (٥).
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٣٧٧) رقم (٥٣٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث النجراني، عن جندب.
(٢) ينظر: إكمال المعلم (٢/ ٤٥٢)، وشرح مسلم للنووي (٥/ ١٣).
(٣) ينظر: إكمال المعلم (٢/ ٤٥٢، ٤٥٣)، وشرح مسلم للنووي (٥/ ١٣).
(٤) ينظر: فتح الباري لابن رجب (٣/ ٣٨١).
(٥) ينظر: الإفصاح عن معاني الصحاح (٢/ ١٢٦)، وشرح مسلم للنووي (١٥/ ١٥١، ١٥٢).