قال ابن القيم: «فلا يجتمع في دين الإسلام مسجدٌ وقبرٌ، بل أيهما طرأ على الآخر مَنَعَ منه، وكان الحكم للسابق، فلو وُضِعَا معًا لم يَجُزْ، ولا يصح هذا الوقف، ولا يجوز، ولا تصح الصلاة في هذا المسجد؛ لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك، ولعنه من اتخذ القبر مسجدًا» (١).
فإذا قال قائل: أليس قبر النبي ﷺ في مسجده؟ كان الجواب على هذه الشبهة من عدة وجوه:
الوجه الأول: أنَّ المسجد لم يبن على القبر، بل بُني المسجد في حياة النبي ﷺ، والقبر بعد ذلك.
الوجه الثاني: أنَّ النبيَّ ﷺ لم يدفن في المسجد، حتى يقال: إن هذا من دفن الصالحين في المسجد، بل دفن في بيته.
الوجه الثالث: أنَّ إدخال بيوت الرسول ﷺ ومنها بيت عائشة مع المسجد ليس باتفاق من الصحابة، بل بعد أن انقرض أكثرهم ولم يبق منهم إلَّا القليل. وذلك عام (٩٤ هـ) تقريبًا، فليس مما أجازه الصحابة أو أجمعوا عليه، مع أنَّ بعضهم خالف في ذلك، وممَّن خالف أيضًا سعيد بن المسيب من التابعين.
الوجه الرابع: أنَّ القبر ليس في المسجد، حتى بعد إدخاله؛ لأنَّه في حجرة مستقلَّة عن المسجد؛ فليس المسجد مبنيًّا عليه، ولهذا جُعل هذا المكان محفوظًا ومحوطًا بثلاثة جدران.
(١) زاد المعاد (٣/ ٥٠١).