199

Ghayat al-Murid

غاية المريد شرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مركز النخب العلمية

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

د خپرونکي ځای

مطبعة معالم الهدى للنشر والتوزيع.

«كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ»: أي: لا تغلوا في مدحي، ولا تصفوني بما ليس فيَّ من الصفات، تبتغون بذلك مدحي، كما غلت النصارى في عيسى؛ حتى ادعوا فيه الربوبية والألوهية (١).
«وهذا النهي عام ...؛ فيشمل ما يشابه غلو النصارى في عيسى ابن مريم وما دونه، ويكون قوله: (كما أطرت) لمطلق التشبيه لا للتشبيه المطلق؛ لأن إطراء النصارى عيسى بن مريم سببه الغلو في هذا الرسول الكريم ﷺ حيث جعلوه ابنا لله وثالث ثلاثة» (٢).
«إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ»: هذا من تواضعه وهضمه نفسه، والمعنى: ليس لي من ملك الربوبية شيءٌ، ولا من حق الألوهية نصيب، ولا أي شيء مما يختص به الله ﷿.
«فَقُولُوا: عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ»: بيَّن لنا النبي ﷺ طريقة مدحه، فقال: صفوني بما وصفني به ربي ﷿ بكوني عبدًا من خاصة عبيده، ونبيًّا ورسولًا من عنده (٣).
مناسبة الحديث للباب: أن الرسول ﷺ نهى عن الغلو في حقه بإعطائه شيئًا من خصائص الربوبية أو الألوهية؛ لأن ذلك يفضي إلى الشرك الذي يخرج المسلم من الإسلام، كما أخرج النصارى من دينهم؛ لأنهم غلوا في عيسى ﵇ (٤).

(١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٩/ ٢٥٤)، وفتح المجيد ص (٢٢٦).
(٢) القول المفيد (١/ ٣٧٠).
(٣) ينظر: منار القاري (٤/ ٢٠٨)، والملخص في شرح كتاب التوحيد ص (١٦٣).
(٤) الجديد في شرح كتاب التوحيد ص (١٧٨)، والملخص في شرح كتاب التوحيد ص (١٦٣).

1 / 203