Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH
الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري
خپرندوی
مكتبة الخانجي
د خپرونکي ځای
مصر.
ژانرونه
•Methods of the Jurists
سیمې
مصر
أما فيما يتعلق بالشغار، فقد روى البخاري: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ» قُلْتُ لِنَافِعٍ: «مَا الشِّغَارُ؟». قَالَ: «يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ [بِغَيْرِ صَدَاقٍ]، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ».
ثم قال البخاري: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: " إِنْ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ "» وَقَالَ فِي المُتْعَةِ: «النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «المُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ».
ويشير البخاري بهذا القول إلى تناقض أهل الرأي في إجازتهم الشغار دون المتعة، مع ورود النهي عن كليهما، ولذلك عقب عليه بذكر ما روي عن النهي عن المتعة، حَيْثُ رَوَى «أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا، فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ "».
ثم ذكر اختلاف أهل الرأي وتناقضهم في المتعة فقال: «وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: " إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ ". وَقَالَ بَعْضُهُمْ: " النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ "».
ومسألتا النكاح والمتعة مرتبطان بما قدمناه عن أثر النهي في المنهي عنه، وبما سبق من تفريق الأحناف بين أن يكون الفساد متعلقًا بأصل المنهي عنه فيكون باطلًا، أو متعلقًا بوصفه دون أصله فيكون فاسدًا، أو متعلقًا بأمر مجاور للمنهي عنه فيقع صحيحًا (١).
وقد رأى الأحناف أن نكاح الشغار منهي عنه لعلة هي خلوه من المهر، وتسمية المهر في العقد ليست شرطًا في صحته، بل يصح العقد بدونها،
(١) انظر ما سبق في ص ٣٦٩ وما بعدها.
1 / 629