Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH
الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري
خپرندوی
مكتبة الخانجي
د خپرونکي ځای
مصر.
ژانرونه
•Methods of the Jurists
سیمې
مصر
لَمْ يَنْفَرِدْ الأَحْنَافُ بِإِجَازَةِ الحِيَلِ:
ولم ينفرد الأحناف من بين المذاهب الأخرى بالقول بالحيل، بل شاركهم القول بها الشافعية والمالكية والحنابلة وبخاصة بعد وفاة أئمة هذه المذاهب: فالشافعية قد أجازوا التحيل على إسقاط الشفعة، وقالوا بجواز التحيل على بيع المعدوم من الثمار، فَضْلًا عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهُ، وأجازوا مسألة العينة، وهي ملك أبواب الحيل. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكِيَّةُ لَهُمْ مِنْ أُصُولِهِمْ مَا يَسُدُّ بَابَ الحِيَلِ سَدًّا مُحْكَمًا، «إِذْ عِنْدَهُمْ [أَنَّ] الشَّرْطَ الْمُتَقَدِّمَ كَالمُقَارَنِ، وَالشَّرْطَ العُرْفِيَّ كَاللَّفْظِيِّ، وَالقُصُودُ فِي العُقُودِ مُعْتَبَرَةٌ، وَالذَّرَائِعُ يَجِبُ سَدُّهَا -[فَجَوَّزُوا] التَّحَيُّلَ عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ ... وَكَذَلِكَ الحَنَابِلَةُ لَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الحِيَلِ» (١).
وَيَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ: «[وَالْمُتَأَخِّرُونَ] أَحْدَثُوا حِيَلًا لَمْ يَصِحَّ القَوْلُ بِهَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَنَسَبُوهَا إلَى [الْأَئِمَّةِ]، وَهُمْ مُخْطِئُونَ فِي نِسْبَتِهَا إلَيْهِمْ ... وَأَكْثَرُ الْحِيَلِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ المُنْتَسِبُونَ إلَى [مَذْهَبِهِ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِمْ]، تَلَقَّوْهَا عَنْ الْمَشْرِقِيِّينَ، وَأَدْخَلُوهَا فِي مَذْهَبِهِ، وَإِنْ كَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْرِي العُقُودَ عَلَى ظَاهِرِهَا، [وَلَا يَنْظُرُ إلَى] قَصْدِ العَاقِدِ وَنِيَّتِهِ ... [فَحَاشَاهُ ثُمَّ حَاشَاهُ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِالكَذِبِ] وَالخِدَاعِ وَالمَكْرِ» (٢).
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حَجَرَ «أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ تَعَاطِي الحِيَلِ فِي تَفْوِيتِ الحُقُوقِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: " هِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ". وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ مُحَقِّقِيهِمْ كَالْغَزَالِيِّ: " هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَيَأْثَمُ بِقَصْدِهِ "» (٣).
والذي نخلص إليه أن الأحناف لم ينفردو بإجازة الحيل، وأن الحيل التي
(١) انظر " إعلام الموقعين ": ٣/ ١٦٣، ١٦٧.
(٢) انظر: المرجع السابق: ٣/ ٢١٨، ٢١٩.
(٣) انظر " فتح الباري ": ١٢/ ٢٩١.
1 / 621