Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH
الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري
خپرندوی
مكتبة الخانجي
د خپرونکي ځای
مصر.
ژانرونه
•Methods of the Jurists
سیمې
مصر
القِرَاءَةُ خَلْفَ الإِمَامِ:
ذكرنا في فصل (الاتجاه إلى الآثار) أن أبا حنيفة يرى أن القراءة في الصلاة، ليس خصوص فاتحة الكتاب، وإنما هو قراءة ما تيسر من القرآن، أما قراءة الفاتحة بالذات فهذا واجب ليس بفرض، لأنه ثبت بأخبار الآحاد، فمن لم يقرأها صحت صلاته مع الإساءة، لحديث عائشة: «كُلُّ صَلَاةٍ [لَا] يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» أي ناقصة.
أَمَّا القِرَاءَةُ خَلْفَ الإِمَامِ، فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى تَرْكِهَا خَلْفَهُ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَرْكِهَا فِي حَالَةِ جَهْرِ الإِمَامِ بِالقِرَاءَةِ، وَقِرَاءَتِهَا فِي حَالَةِ الإِسْرَارِ، وَذَهَبَ فَرِيقٌ ثَالِثٌ إِلَى وُجُوبِ قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، مُنْفَرِدًا أَوْ مَأْمُومًا، فِي حَالَتَيْ الجَهْرِ وَالإِسْرَارِ.
وقد عرض الطحاوي هذا الموضوع، فذكر ثلاثة أحاديث يحتج بها من يرى وجوب القراءة خلف الإمام:
- أَوَّلُهَا، حَدِيثُ عَائِشَةَ السَّابِقُ.
- وَثَانِيهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، الذِي رَوَاهُ أَبُو السَّائِبِ (*) عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً [لَمْ] يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» غَيْرُ تَمَامٍ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ، قَالَ: «اقْرَأْهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ».
- وَثَالِثُهَا حَدِيثٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الفَجْرِ، فَتَعَايَتْ عَلَيْهِ القِرَاءَةُ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: " [أَتَقْرَأُونَ] خَلْفِي؟ " قُلْنَا: " نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ "، قَالَ: " فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا "».
وقد ناقش الطحاوي هذه الأحاديث: أما الحديثان الأولان فإنهما ساكتان عن محل النزاع، وهو الصلاة خلف الإمام، فقد يجوز أن يكون
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:
(*) في الكتاب المطبوع (أبو الصائب) والصواب ما أثبته. وَهُوَ أَبُو السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، انظر " تهذيب الكمال في أسماء الرجال " للمزي، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، ٣٣/ ٣٣٨، ترجمة رقم ٧٣٨٠، الطبعة الأولى: ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م، نشر مؤسسة الرسالة. بيروت - لبنان.
1 / 589