Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH
الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري
خپرندوی
مكتبة الخانجي
د خپرونکي ځای
مصر.
ژانرونه
•Methods of the Jurists
سیمې
مصر
لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَفُّظِ مِنْ ذَلِكَ. قُلْنَا: هَذَا خَطَأٌ، بَلْ يَفْعَلُ فِيمَا مَسَّهُ مِنْ لُعَابِهَا وَعَرَقِهَا مِثْلَ الَّذِي يَفْعَلُ إذَا مَسَّهُ بَوْلُهَا أَوْ دَمُهَا».
وقد ذكر المرحوم الشيخ أحمد شاكر: أَنَّ هَذَا القَوْلَ قَوْلٌ شَاذٌّ لَمْ يَعْرِفْهُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ العُلَمَاءِ إِلَّا مَا نَقَلَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي " تَفْسِيرِهِ ": (٥/ ٣٧٢) عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ ابْنَ حَزْمٍ، وَإِلَّا مَا نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ فِي " تَفْسِيرِهِ ": (١٠/ ٧٤) عَنْ الحَسَنِ: «لَا تُصَافِحُوهُمْ، فَمَنْ صَافَحَهُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ». وحتى الطبري: «أَنَّ هَذَا القَوْلَ مَنْسُوبٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ حَمِيدٍ، فَكَرِهَ ذِكْرَهُ» (١).
ومن ذلك مذهب الظاهرية في الماء الراكد إذا بال فيه إنسان، فقد جاء الحديث: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ». وفي رواية: «ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ».
فالنهي في الحديث مقصور على البول في الماء الدائم، فلو تغوط فيه فلا بأس، لأنه غير منهي عنه. ثم إن النهي عن الوضوء أو الغسل بهذا الماء - متوجه إلى البائل دون غيره، فلو بال إنسان في ماء راكد، فلا مانع من أن يتوضأ منه غير البائل، لأنه طاهر بالنسبة له.
وفي ذلك يقول ابن حزم: «... إلاَّ أَنَّ البَائِلَ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ الذِي لَا يَجْرِي حَرَامٌ عَلَيْهِ الوُضُوءُ بِذَلِكَ المَاءِ وَالاِغْتِسَالُ بِهِ لِفَرْضٍ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَحُكْمُهُ التَّيَمُّمُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ. وَذَلِكَ المَاءُ طَاهِرٌ حَلاَلٌ شُرْبُهُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، إنْ لَمْ يُغَيِّرْ البَوْلُ شَيْئًا مِنْ أَوْصَافِهِ. وَحَلاَلٌ الوُضُوءُ بِهِ وَالغُسْلُ بِهِ لِغَيْرِهِ. فَلَوْ أَحْدَثَ فِي المَاءِ، أَوْ بَالَ خَارِجًا مِنْهُ ثُمَّ جَرَى البَوْلُ فِيهِ فَهُوَ
(١) انظر " المحلى ": ١/ ١٢٩.
1 / 404