Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH
الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري
خپرندوی
مكتبة الخانجي
د خپرونکي ځای
مصر.
ژانرونه
•Methods of the Jurists
سیمې
مصر
في النصوص التي يرويها الصحابة عن رسول الله ﷺ. والنصوص مطلقة النهي، لا تفرق بين الأجر وغيره.
يقول ابن حزم: «وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى البَيْعَ سَاكِنُ مِصْرٍ، أَوْ قَرْيَةٍ، [أَوْ مِجْشَرٍ لِخَصَّاصٍ] لَا فِي البَدْوِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِمَّا يَجْلِبُهُ [الخَصَّاصُ إلَى الأَسْوَاقِ]، وَالْمُدُنِ، [وَالقُرَى]، أَصْلًا وَلَا أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ شَيْئًا لَا فِي حَضَرٍ وَلَا فِي بَدْوٍ، فَإِنْ فَعَلَ فُسِخَ البَيْعُ وَالشِّرَاءُ أَبَدًا، وَحُكِمَ فِيهِ بِحُكْمِ الغَصْبِ، وَلَا خِيَارَ لأَحَدٍ فِي إمْضَائِهِ، [وَلَكِنْ يَدَعُهُ يَبِيعُ لِنَفْسِهِ، أَوْ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ، أَوْ يَبِيعُ لَهُ خَصَّاصٌ مِثْلُهُ، وَيَشْتَرِي لَهُ كَذَلِكَ]، لَكِنْ يَلْزَمُ السَّاكِنَ فِي المَدِينَةِ، أَوْ القَرْيَةِ، [أَوْ المِجْشَرِ]: أَنْ يَنْصَحَ [لِلخَصَّاصِ] فِي شِرَائِهِ وَبَيْعِهِ، وَيَدُلَّهُ عَلَى السُّوقِ، وَيُعَرِّفَهُ بِالأَسْعَارِ، [وَيُعِينَهُ عَلَى رَفْعِ سِلْعَتِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ بَيْعَهَا وَعَلَى رَفْعِ مَا يَشْتَرِي].
وَجَائِزٌ [لِلْخَصَّاصِ] أَنْ يَتَوَلَّى البَيْعَ، وَالشِّرَاءَ لِسَاكِنِ المِصْرِ، وَالقَرْيَةِ» (١).
ومما يتعلق بهذا الفرق أيضًا ما جاء في النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض، فقد مال البخاري إلى قياس غير الطعام على الطعام في هذا النهي، أخذًا من رأي ابن عباس، وهو ما رواه بسنده عن طاووس قال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: «أَمَّا الذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ [حَتَّى يُقْبَضَ]»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ».
وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: (بَابُ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) (٢).
ويلاحظ أن أحمد وإسحاق قد تعلقا بظاهر الحديث - فمنعا من بيع الطعام فقط قبل القبض، وأجازاه في غير الطعام، يقول الترمذي: «وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ [أَكْثَرِ] أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا بَيْعَ الطَّعَامِ حَتَّى يَقْبِضَهُ المُشْتَرِي،
(١) " المحلى ": ٨/ ٤٥٣، ٤٥٤، ويلاحظ أن ابن حزم يطلق على البدوي لفظ (الخصاص) أي ساكن الخص، وهو البيت من القصب.
(٢) ٢/ ١٠، ١١.
1 / 361