553

Fiqh of Contemporary Issues for Muslim Minorities

فقه النوازل للأقليات المسلمة

خپرندوی

دار اليسر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

د خپرونکي ځای

القاهرة - جمهورية مصر العربية

سیمې
مصر
أنه لا يكلِّفُ نفسًا إلا وُسعها، وهذه رخصة عظيمة في كثير من الأحكام". (١)
٢ - النهي يقدم لشدة الطلب فيه، ولاقتضائه الدوام، بخلاف الأمر الذي لا يفيد التكرار فإن النهي يفيده. (٢)
واستدل القائلون بتقديم الأمر مطلقًا بمجموعات من الأدلة:
قال ابن القيم: "فإن تَرْكَ الأمر أعظمُ من ارتكاب النهي في أكثر من ثلاثين وجهًا، ذكرها شيخنا -يعني: ابن تيمية ﵀- في بعض تصانيفه". (٣)
وذكر ابن القيم ﵀ ثلاثة وعشرين وجهًا تدل على أن تَرْكَ الأمر أعظمُ من ارتكاب النهي. (٤) ومن ذلك:
١ - أن الطاعة والمعصية إنما تتعلقان بالأمر أصلًا وبالنهي تبعًا، فالمطيع ممتثل المأمور، والعاصي تارك المأمور، قال تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ [التحريم: ٦].
٢ - أن فعل المأمورات أحبُّ عند الله من ترك المنهيات، ومما يدل على ذلك: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤]، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤].
وقول النبي ﷺ حين سئل: أي الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها. . . " (٥) ونحو ذلك.
وأما في جانب المنهيات فأكثر ما جاء لنفي المحبة، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ

(١) التعيين في شرح الأربعين، للطوفي، (١١٢ - ١١١).
(٢) الإحكام، للآمدي، (٤/ ٢٥٩).
(٣) إعلام الموقعين، لابن القيم، (٢/ ١٢١).
(٤) الفوائد، لابن القيم، (ص ١١٩).
(٥) أخرجه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها، (٥٢٧)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (٨٥) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.

1 / 562