508

Fiqh of Contemporary Issues for Muslim Minorities

فقه النوازل للأقليات المسلمة

خپرندوی

دار اليسر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

د خپرونکي ځای

القاهرة - جمهورية مصر العربية

سیمې
مصر
الضرورات والحاجات في سَيْرِ الجماعة وقوتها الاقتصادية، وتماسكها الاجتماعي، وسلوكها الأخلاقي، وتقدمها العلمي والثقافي، وقبل ذلك: هويتها الإيمانية.
لقد عُني القرآن والسنة بالجماعة؛ ولهذا كان الخطاب القرآني بأحكام الله تعالى خطابًا للجماعة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، سواء تعلَّق التكليف بالتعبد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، أم تعلَّق بالمعاملات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، أم تعلَّق بشئون الأسرة: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١]، أم تعلَّق بالعقوبات والتشريع الجنائي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨].
بل يخاطب القرآن الجماعة أو الأمة كلها بما ينفذه الولاة والأمراء، مثل: إبرام المعاهدات مع الأعداء، ومثل: إقامة الحدود على الجناة، كقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٤].
وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٣٨].
وهذه النصوص وغيرها تؤكد أهمية الجماعة، ومسئوليتها التضامنية في إقامة شرع الله، وتطبيق أحكامه في الأرض.
والأحاديث النبوية تؤيد هذا الاتجاه وتقويه، كقوله ﷺ: "يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار" (١).

(١) أخرجه: الترمذي، كتاب الفتن، باب: لزوم الجماعة، (٢١٦٧)، والحاكم في "مستدركه" (١/ ١١٥، ١١٦)، من حديث ابن عمر ﵄. ولأوله شاهد من حديث ابن عباس ﵄ وغيره.

1 / 517