وجود الحرج في الشرع لم تكن الشريعة سمحة، بل كانت ضيقة حرجة، وهو باطل؛ لمنافاته لحديث المصطفى ﷺ، فبطل ما أدَّى إليه.
٢ - حديث أسامة بن شريك ﵁ قال: شهدتُ الأعراب يسألون النبي ﷺ أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال: "عباد الله، وضع الله الحرج إلا من اقترض من عرض أخيه شيئًا فذلك الذي حرج" (١).
وفي حديث عروة الفقيمي مرفوعًا: أعلينا من حرج في كذا؟ فقال ﷺ: "لا، أيها الناس: إن دين الله ﷿ في يسر، إن دين الله ﷿ في يسر، إن دين الله ﷿ في يسر" (٢).
وقد سئل ﷺ في أعمال الحج كثيرًا فقال كثيرًا: "افعل ولا حرج" (٣).
وجه الدلالة:
هذه الأحاديث نصوص بينة في ثبوت رفع الحرج ونفيه في الشريعة السمحة، ثم إن كل حديث من السنة المطهرة دل على التيسير في التشريع، والتخفيف في التكليف، وتشريع الرخص عند المشقات، يدل على نفي الحرج عن الشريعة المعظمة.
ثالثًا: الإجماع:
لقد استقر من لدن الصحابة ﵃ وفي فتاويهم وأحكامهم وإلى يوم الناس هذا أنه
(١) أخرجه: ابن ماجه، كتاب الطب، باب: ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء، (٣٤٣٦)، والإمام أحمد في "مسنده" (٤/ ٢٧٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٩١)، وغيرهم. وصححه ابن خزيمة (٢٧٧٤)، وابن حبان (١٣/ ٤٢٦)، والحاكم (٤/ ١٩٨، ٤٠٠).
(٢) أخرجه: الإمام أحمد في "مسنده" (٥/ ٦٩)، وأبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في "مسنده"، تحقيق: حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، دمشق، ط ١، ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م، (١٢/ ٢٧٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ١٤٦). وصحَّح إسناده الشيخ أحمد شاكر في "عمدة التفسير"، دار الوفاء بالمنصورة، مصر، ط ٢، ١٤٢٦ هـ، (١/ ٢٢٢).
(٣) أخرجه: البخاري، كتاب الحج، باب: الفتيا على الدابة عند الجمرة، (١٧٣٦، ١٧٣٧)، ومسلم، كتاب الحج، باب: من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي، (١٣٠٦)، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.