239

Fiqh of Contemporary Issues for Muslim Minorities

فقه النوازل للأقليات المسلمة

خپرندوی

دار اليسر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

د خپرونکي ځای

القاهرة - جمهورية مصر العربية

سیمې
مصر
عندئذٍ ليس بمعصوم إلا فيما أُجمع عليه من الأحكام.
أما الشريعة فلها شأن آخر؛ إذ هي جملة نصوص الكتاب والسنة الصحيحة غير المنسوخة، وهي بهذا الاعتبار مباركة معصومة.
يقول الشاطبي: "إن هذه الشريعة المباركة معصومة، كما أن صاحبها ﷺ معصوم، وكما كانت أمته فيما اجتمعت عليه معصومة" (١).
وهي عامة لكل الخلق في كل زمان ومكان، حاكمة لا محكومة، ومطلقة لا مقيدة، ثابتة لا تزول، لها السيادة العليا والحكم الأعلى: "لا عمل يُفرض، ولا حركة ولا سكون يُدَّعى؛ إلا والشريعة عليه حاكمة" (٢)، فإذا اعترى الفقهَ -الذي هو عمل المجتهدين- نوعُ قصورٍ أو خلل أو ضعف فلا سبيل لشيء من ذلك إلى الشريعة؛ إذ هي تنزيل من حكيم حميد، فلا يجوز نسبة شيء من النقص إلى كتاب الله ﷿ وسنة نبيه ﷺ.
على أن الفقه -أيضًا- لا تسلم في حقه تلك الدعاوى؛ فلقد عرف فقهاؤنا التطور وصاحبوه مصاحبة عميقة في تاريخهم الحي والعملي بأسره، يقول عمر بن عبد العزيز: "تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور" (٣).
وقال عبد الله بن مسعود ﵁: "تحدثون ويحدث لكم" (٤).
ومما يشهد لذلك ويدل عليه قول معاذ ﵁: "أجتهد رأيي ولا آلو" (٥).

(١) الموافقات، للشاطبي، (٢/ ٥٨).
(٢) الموافقات، للشاطبي، (١/ ٧٨).
(٣) المنتقى شرح الموطأ، للباجي، (٨/ ٦٤).
(٤) أخرجه: أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في "السنة"، تحقيق: سالم أحمد السلفي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ، (٨٠)، والدارمي، المقدمة، باب: الفتيا وما فيه من الشدة، (١٧٤)، من حديث ابن مسعود ﵁ قال: "إنكم اليوم على الفطرة وإنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول".
(٥) أخرجه: أبو داود، كتاب الأقضية، باب: اجتهاد الرأي في القضاء، (٣٥٩٢)، والترمذي، كتاب الأحكام عن رسول الله ﷺ، باب: ما جاء في القاضي كيف يقضي، (١٣٢٧، ١٣٢٨)، عن الحارث بن =

1 / 246