Fiqh al-Sirah
فقه السيرة
خپرندوی
دار القلم
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٢٧ هـ
د خپرونکي ځای
دمشق
والصبيان في الأطم، ومعي عمر بن أبي سلمة، فجعل يطأطئ لي، فأصعد على ظهره فأنظر. قال: فنظرت إلى أبي وهو يحمل مرة هنا ومرة هاهنا، فما يرتفع له شيء إلا أتاه، فلمّا أمسى وجاءنا إلى الأطم قلت: يا أبت، رأيتك اليوم وما تصنع، قال: رأيتني يا بني؟! قلت: نعم. قال الزبير- مدللا ولده-: فدى لك أبي وأمي.
في هذه الاونة العصيبة جاءت الأخبار أنّ بني قريظة نقضوا معاهدتهم مع رسول الله ﷺ وانضمّوا إلى كتائب الأحزاب التي تحدق بالمدينة.
وذلك أن حيي بن أخطب- أحد النفر الذين حرّضوا قريشا وسائر العرب على حرب الإسلام- جاء إلى كعب بن أسد- سيد بني قريظة- وقرع عليه بابه، وكان كعب عند قدوم الأحزاب قد أغلق أبوابه، ومنع حصونه، وقرر أن يوفي بالعهد الذي بينه وبين المسلمين، فلا يعين عليهم خصما- وليته بقي على هذا العزم- إلا أنّ حييا لزم الباب وهو يصرخ بكعب: ويحك افتح لي، فقال له كعب: إنّك امرؤ مشؤوم، وإنّي قد عاهدت محمّدا فلست بناقض ما بيني وبينه، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا! قال حيي: ويحك افتح لي أكلمك، قال: ما أنا بفاعل، فقال حيي: والله إن أغلقت بابك دوني إلا خوفا على جشيشتك أن اكل معك منها!.
فأحفظ الرجل ففتح له..
ودخل حيي يقول: ويحك يا كعب، جئتك بعز الدهر وبحر طامّ! قال: وما ذاك؟ قال: جئتك بقريش على سادتها وقادتها، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من (رومة) . وبغطفان على سادتها وقادتها حتى أنزلتهم إلى جانب (أحد) قد عاقدوني وعاهدوني على ألايبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه.
قال كعب: جئتني- والله- بذلّ الدهر، وبجهام قد هراق ماؤه، فهو يرعد ويبرق، وليس فيه شيء، دعني وما أنا عليه، فإنّي لم أر من محمد إلا وفاء وصدقا!!.
وتدخل اخرون فقالوا: إذا لم تنصروا محمدا كما يقضي الميثاق- فدعوه وعدوّه.
بيد أنّ حييا استطاع أن يقنع سائر اليهود بوجهة نظره، وأن يزيّن لهم الغدر
1 / 302