668

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

خپرندوی

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢١ هـ

لأبواب الشرك وقطعا لوسائله؛ ولهذا قال: «لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت» قوله: "أو قلادة" قيل: للتنويع (١) وقيل: للشك (٢) ووقع في رواية أبي داود: «لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر ولا قلادة إلا قطعت» (٣) فدل ذلك على أنه من عطف العام على الخاص (٤) وقد اختلف أهل العلم في المقصود بالأوتار: فقيل: إنهم كانوا يقلدون الإبل أوتار القسي؛ لئلا تصيبها العين، الواحد منه "وتر القوس" (٥) فأمروا بقطعها إعلاما بأن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئا. وقيل: نهاهم عن ذلك لئلا تختنق الدابة بها عند الركض أو عند الرعي في الأشجار. وقيل: نهاهم عن ذلك، لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس؛ لقوله ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁ «لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس» (٦)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ الآخر: «الجرس مزامير الشيطان» (٧) وقيل: إن الأوتار في هذا الحديث بمعنى طلب الدم والثأر، أي: لا تطلبوا بها ذحول الجاهلية (٨) وأنكر الإمام القرطبي وغيره هذا القول الرابع فقال: "يعني بالوتر: وتر القوس ولا معنى لقول من قال: إنه يعني بذلك: الوتر الذي هو الذحل: وهو طلب الثأر؛ لبعده لفظا ومعنى" (٩) قلت: والصواب ما قاله الإمام مالك ﵀ أنهم كانوا يقلدون الإبل أوتار القسي؛ لئلا تصيبها العين، وسمعت العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز حفظه الله يقول: "والصواب أن ذلك النهي في باب الاعتقاد، وخشية العين،

(١) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي ٥/ ٤٣٦، وفتح الباري، لابن حجر، ٦/ ٣٤١.
(٢) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي ٥/ ٤٣٦، وشرح النووي على صحيح مسلم ١٤/ ٣٤١.
(٣) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في تقليد الخيل بالأوتار، ٣/ ٢٤، برقم ٢٥٥٢.
(٤) انظر: فتح الباري، لابن حجر، ٦/ ١٤١.
(٥) انظر: موطأ الإمام مالك، ٢/ ٩٣٧، وصحيح مسلم برقم ٢١١٥.
(٦) صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب كراهية الكلب والجرس في السفر، ٣/ ١٦٧٢، برقم ٢١١٣.
(٧) المرجع السابق في الكتاب والباب المشار إليهما، ٣/ ١٦٧٢ برقم ٢١١٤.
(٨) انظر: أعلام الحديث للخطابي ٢/ ١٤٢٥، والاستذكار لابن عبد البر، ٢٦/ ٣٦٢ - ٣٦٥، وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص ١٢٥، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، ٤/ ٩٩، وشرح النووي على صحيح مسلم، ١/ ٣٤١، وفتح الباري لابن حجر، ٦/ ١٤١، وعمدة القاري للعيني ١٤/ ٢٥٢، وشرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك ٤/ ٤٠٥.
(٩) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٥/ ٤٣٥.

2 / 671