646

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

خپرندوی

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢١ هـ

إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا " (١).
ثانيا: من صفات الداعية: تعظيم الله ﷿: لا ريب أن تعظيم الله ﷾ من أهم الواجبات على كل مسلم ومسلمة وخاصة الدعاة إلى الله ﷿؛ ولهذا كان أصحاب رسول الله ﷺ يعظمون الله ﷿ ويكبرونه، وخاصة إذا كانوا على مكان مرتفع؛ لاستشعارهم عظمة الله ﷿، وعلوَّه واستواءه على عرشه استواء يليق بجلاله، وكبريائه؛ ولأن الإِنسان إذا صعد على مكان مرتفع تقع عينه على عظيم خلق الله ﷿ فيتذكر أن الله أكبر وأعظم من كل شيء؛ ولهذا قال جابر ﵁: " كنا إذا صعدنا كبرنا ".
قال الله ﷿: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢] (٢) وقال ﷾: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] (٣).
فينبغي لكل مسلم تعظيم الله ﷿، ومن المناسب إذا صعد على شيء كبر الله تعظيما لشأنه ﷿ (٤).
ثالثا: من صفات الداعية: تنزيه الله ﷿: إن تنزيه الله ﷿ عما لا يليق به من النقائص والعيوب من أهم المهمات وأعظم القربات؛ ولهذا كان الصحابة ﵃ يسبحون الله وينزهونه، وخاصة إذا هبطوا واديا أو نزلوا وانخفضوا إلى مكان منحدر؛ لاستشعارهم تنزيه الله ﷿ عن الانخفاض، قال ابن حجر ﵀: " وقيل: مناسبة التسبيح في الأماكن المنخفضة من جهة أن التسبيح هو التنزيه، فناسب تنزيه الله عن صفات الانخفاض كما ناسب تكبيره عند الأماكن المرتفعة " (٥).

(١) انظر: الحديث رقم ١١٠، الدرس الأول.
(٢) سورة الحج، الآية ٦٢.
(٣) سورة البقرة، الآية ٢٥٥.
(٤) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٦/ ١٣٦، ومرقاة المفاتيح لملا علي القاري، ٥/ ٣٠٩.
(٥) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٦/ ١٣٦.

1 / 649