618

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

خپرندوی

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢١ هـ

والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ» (١) وعن معاذ ﵁ أيضا، قال؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﷿؛ المتحابّون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء» (٢).
رابعا: من آداب الداعية: إفشاء السلام: إن من الآداب الإِسلامية إفشاء السلام على كل مسلم، ولو كان معه غيره؛ ولهذا سلم النبي ﷺ على مجلس فيه أخلاط من المسلمين، والمشركين، واليهود كما في حديث أسامة هذا؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀: " يؤخذ منه جواز السلام على المسلمين إذا كان معهم كفار، وينوي حينئذٍ بالسلام المسلمين " (٣) وقال الإِمام النووي ﵀: " وفيه جواز الابتداء بالسلام على قوم فيهم مسلمون وكفار وهذا مجمع عليه " (٤).
فينبغي للداعية أن يعتني بإفشاء السلام، ولهذا أجاب ﷺ رجلا سأله: «أي الإِسلام خير؟ قال؛ " تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» (٥) وقال ﷺ: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؛ أفشوا السلام بينكم» (٦) وقال عمار بن ياسر ﵁: " ثلاث من جمعهن فقد جمع الإِيمان: الإِنصاف من نفسك، وبذل السلام لِلْعَالَم، والإِنفاق من الإِقتار " (٧) وهذا كله يبين أهمية السلام

(١) أخرجه الإِمام مالك في الموطأ، كتاب الشعر، باب ما جاء في المتحابين في الله، ٢/ ٩٥٤، والحاكم وصححه علي شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ٤/ ١٦٩، وانظر: الاستذكار لابن عبد البر، ٢٧/ ١١٠، والتمهيد له، ٢/ ١٢٤.
(٢) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الحب في الله، ٤/ ٥٩٨، برقم ٢٣٩٠، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٢٨٤.
(٣) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٨/ ٢٣٢.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم، ١٢/ ٤٠٠، وانظر؛ عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي لابن العربي، ٥/ ٣٦١، وعمدة القاري للعيني ١٨/ ١٥٦.
(٥) متفق عليه: البخاري برقم، ١٢، ومسلم برقم ٣٩، وتقدم تخريجه في الحديث رقم ١٩، الدرس الثالث، ص ١٦٨.
(٦) مسلم، كتاب الإِيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وأن محبة المؤمنين من الإِيمان، وأن إفشاء السلام سبب لحصولها، ١/ ٧٤، برقم ٥٤ عن أبي هريرة ﵁.
(٧) البخاري، كتاب الإِيمان، باب السلام من الإِسلام، ١/ ١٥.

1 / 621