596

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

خپرندوی

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢١ هـ

ﷺ: " كذب سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة ".
وهذا يدل على حسن خلق النبي ﷺ، وتعظيمه لبيت الله الحرام، ونسبته التعظيم لله ﷿ بقوله: " هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة " (١) وهذا يؤكد أدبه ﷺ مع ربه ﷿.
سابعا: من أصناف المدعوين: المشركون: دل هذا الحديث على أن المشركين من أصناف المدعوين؛ ولهذا غزاهم النبي يوم الفتح، بعد أن قاتلهم في بدر وأحد، وغزوة الأحزاب، ومعلوم أنه ﷺ قد بلَّغهم قبل هذه المعارك والغزوات ما يجب عليهم من إفراد الله ﷿ بالعبادة وحده لا شريك له، ولكنهم أبوا واستكبروا وعتو عتوا كبيرا، فكان آخر الطب الكي (٢).
ثامنا: من موضوعات الدعوة: تعظيم الكعبة وبيت الله الحرام: ظهر في هذا الحديث أهمية إبلاغ الناس بعظم بيت الله العتيق؛ لأن الله ﷿ عظمه؛ ولهذا قال النبي ﷺ في هذا الحديث: «هذا يوم يعظم الله الكعبة، وتكسى فيه الكعبة»؛ ولعظم حرمة الكعبة قال الله ﷿: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ٥٧] (٣) وقال ﷾: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٧] (٤).
ومن تعظيم الله الكعبة أن طهرها من أوثان الجاهلية، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ: «دخل مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١] (٥) ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]» (٦).

(١) انظر: الحديث رقم ١٤، الدرس الأول، ورقم ٢١، الدرس الثاني.
(٢) انظر: الحديث رقم ٩١، الدرس الثامن.
(٣) سورة القصص، الآية ٥٧.
(٤) سورة العنكبوت، الآية ٦٧.
(٥) سورة الإسراء، الآية ٨١.
(٦) متفق عليه: البخاري، كتاب المغازي، باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح ٨/ ٥، برقم ٤٢٨٧ ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب إزالة الأصنام من حول الكعبة ٣/ ١٤٠٨، برقم ١٧٨١والآية ٤٩ من سورة سبأ.

1 / 599