279

Fihris al-Fihris wal-Athbat wa Mu'jam al-Ma'ajim wal-Mashayikh wal-Musalasalat

فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات

ایډیټر

د. إحسان عباس

خپرندوی

دار العربي الاسلامي

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

قلت وقد كان ورد على فاس بعد غيبة طويلة عنه الأستاذ المقري المعمر الناسك أبو العباس أحمد بن أبي العلاء إدريس البدراوي الفاسي وقد طاف المشرق والمغرب فاجتمعت به عام 1320 وكان يذكر لقاءه لحبشي معمر وأخذه عنه عن الشيخ عبد العزيز بن الشيخ عبد القادر وكنا نستغرب ذلك في الصغر ونعده خرافة حتى وجدت في أمالي السيد المرتضى أبي القاسم علي بن الطاهر الحسيني المتوفى سنة 436 بحثا في التعمير وإمكانه ملخصه إن سأل سائل كيف يصح ما أوردتموه من تطاول الأعمار وامتدادها وقد علمتم أن كثيرا من الناس يحيل ذلك وينكره ويقول أنه لا قدرة عليه ولا سبيل وفيهم من ينزل في إنكاره درجة فيقول إنه وإن كان جائزا من طريق القدرة والإمكان فإنه مما يقطع بانتفائه لكونه خارقا للعادات وأن العادات إذا وثق الدليل بأنها لا تنخرق إلا على سبيل الإبانة والدلالة على صدق نبي من الأنبياء علم بها أن جميع ما روي من زيادة الأعمار على العادة باطل مصنوع لا يلتفت إليه الجواب إن من أبطل تطاول الأعمار من حيث الإحالة وأخرجه من باب الإمكان فقوله ظاهر الفساد لأنه لو علم ما العمر في الحقيقة وما المقتضي لدوامه إذا دام وانقطاعه إذا انقطع علم من جواز امتداده ما علمنا والعمر هو استمرار كون من يجوز أن يكون حيا وغير حي حيا وإن شئت أن تقول هو استمرار الحي الذي لكونه على هذه الصفات ابتداء حيا وإنما شرطنا الاستمرار لأنه يتعذر أن يوصف من كان حاله واحدة حيا بأن له عمرا بل لا بد أن يراعوا في ذلك ضربا من الامتداد والاستمرار وإنقل وشرطنا أن يكون ممن يجوز أن يكون غير حي أو يكون لكونه حيا ابتداء لئلا يلزم عليه القديم تعالى لأنه تعالى جلت عظمته ممن لا يوصف بالعمر وإن استمر كونه حيا وقد علمنا أن المختص بفعل الحياة هو القديم تعالى وفيما تحتاج إليه الحياة من البنية والمعاني ما يختص به عز وجل ولا يدخل إلا تحت مقدوره كالرطوبة وما يجري مجراها فمتى فعل القديم تعالى الحياة وما تحتاج إليه من البنية وهي مما يجوز عليه البقاء وكذلك ما تحتاج إليه فليست تنتفي إلا بضد يطرأ عليها أو بضد ينفي ما تحتاج إليه والأقوى أنه لا ضد لها في الحقيقة وإنما ادعى قوم بأنه لا يحتاج إليه ولو كان للحياة على الحقيقة لم يخل بما قصدناه في هذا الباب فمهما لم يفعل القديم ضدها أو ضد ما تحتاج إليه ولا نقض منا ناقض بنية الحي استمر كون الحي حيا ولو كانت الحياة لا تبقى على مذهب من رأى ذلك لكان ما قصدناه صحيحا لأنه تعالى قادر على أن يفعلها حالا فحالا ويوالي بين فعلها وفعل ما تحتاج إليه فيستمر كون الحي حيا فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان وعلو السن وتناقض بنية الإنسان فليس مما لا بد منه وإنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان ولا إيجاب هناك ولا تأثير للزمان على وجه من الوجوه وهو تعالى قادر على أن يفعل ما أجرى العادة بفعله إذا ثبت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل وإنما أتي من أحال ذلك من حيث اعتقد أن استمرار كون الحي حيا موجب عن طبيعة وقوة لهما مبلغ من المادة مهما انتهتا إليه انقطعتا واستحال أن تدوما ولو أضافوا ذلك إلى فاعل مختار متصرف لخرج عندهم من باب الإحالة فأما الكلام في دخول ذلك في العادة أو خروجه عنها فلا شك بأن العادة قد جرت في الأعمار بأقدار متفاوتة يعد الزائد عليها خارقا للعادة إلا أنه ثبت أن العادة قد تختلف في الأوقات وفي الإمكان أيضا ويجب أن يراعى في العادة إضافتها إلى من هي عادة له في المكان والوقت وليس يمتنع أن يقل ما كانت العادة جارية به على تدريج حتى يصير حدوثه خارقا للعادة بغير خلاف وان يكثر الخارق للعادة حتى يصير حدوثه غير خارق لها على خلاف فيه وإذا صح ذلك لم يمتنع أن تكون العادات في الزمان الغابر كانت جارية بتطاول الأعمار وامتدادها ثم تناقص ذلك على تدريج ثم صارت عادتنا الآن جارية بخلافه وصار ما بلغ مبلغ تلك الأعمار خارقا للعادة وهذه جملة فيما أردناه كافية اه

وبتأمل ذلك تتسع دائرة الإمكان لما سبق هنا وفي ترجمة التهامي بن رحمون من روايته بواسطة عن معمر عاش خمسمائة سنة

مخ ۳۳۲