295

په صحبت او صحابه کې

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

الإسلام الإلهي والإسلام التاريخي

وبهذا انفصلنا من زمن قديم عن إسلام النص شيئا فشيئا، وأصبحنا في العصور المتأخرة نتيجة (إسلام تاريخي) لا (إسلام إلهي)، هذا الإسلام التاريخي يجعل من نصرة الخصومات التاريخية (دينا مقدسا) يخضع له (الدين الحق)، إذ يتم تأويل الدين الحق لينصر خصوماتنا التاريخية سواء أكانت مذهبية أو سياسية.

هذه لب المشكلة التي تجعل الآذان صماء عن سماع الحجة؛ والأعين عمياء عن رؤية الحقائق؛ والقلوب مطبوعة على المكابرة، وبعد هذا كله ندعو للناس بالهداية ونتحسر على ضلالهم.

إذن فالمناداة من بعض هؤلاء بترك التقليد الأعمى والعودة للنصوص الشرعية لا فائدة منها من حيث الواقع؛ لأن المنادين بترك التقليد هم في الأصل مقلدون وهم لا يجتهدون إلا في الطرق والأساليب المثبتة لهذا التقليد، بالإضافة إلى اجتهاد البعض في البحث عن مسوغات ذم المخالفين وتبديعهم وتكفيرهم إن أمكن.

أما عند وجود البلايا داخل مصادرهم وفي أفكارهم فلا يحاكمونها للشرع وإنما يجعلون الشرع خادما لها لأن العودة للشرع ذلك الشرع الصافي النقي الخلي من مؤثرات التاريخ والمكان سيجر على العائد مصاعب ومتاعب، فلذلك إن بدأ العائد في العودة ثم رأى طول العقبة ووعورتها وكان ضعيف الهمة قليل الزاد؛ شعر بالإحباط وفضل الاشتغال بقياس الحفر.

مخ ۲۹۵