677

فوائد سنیه

الفوائد السنية في شرح الألفية

ایډیټر

عبد الله رمضان موسى

خپرندوی

مكتبة التوعية الإسلامية للتحقيق والنشر والبحث العلمي،الجيزة - مصر [طبعة خاصة بمكتبة دار النصيحة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

د خپرونکي ځای

المدينة النبوية - السعودية]

قال ابن الصلاح: (ووجدتُ مثل ما حكاه عن البرديجي للحافظ الفحل يعقوب بن شيبة في "مسنده " الفحل، فإنه ذكر فيه ما رواه أبو الزبير عن ابن الحنفية عن عمار قال: "أتيتُ النبي ﷺ وهو يُصلي فسلمت عليه، فَرَدَّ عليّ السلام" (^١)، وجعله مسندًا موصولًا. وذكر رواية قيس بن سعد لذلك عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية: "أنَّ عمارًا مَرَّ بالنبي ﷺ وهو يصلي" (^٢)، فجعله مرسَلًا) (^٣).
وأُجيب عن ذلك بمثل ما سبق في قول أحمد؛ وذلك لأنَّ ابن الحنفية لم يُسند القصة إلى قول عمار، ولو قال: أنَّ عمارًا قال: (مررتُ بالنبي ﷺ) لَمَا كان مرسلًا، ولكنه لَمَّا قال: (أنَّ عمارًا مَر)، كان حاكيًا لقصة لم يدركها، فتحَصَّلَ أنه ليس في كلام ابن أبي شيبة ولا أحمد ما يدل على الاستواء، إلا أن يريدا ما سبقت الإشارة إليه من أنَّ "عن" تتعلق بِـ "حدَّث" أو "قال" محذوفة، ولا كذلك "أنَّ"؛ فافترقا.
ويظهر أثر هذا الفرق في نحو حديث عائشة في بدء الوحي، فإنه مرسَل صحابي كما قاله النووي كما سبق؛ لأنها لم تسنده إلى قول النبي ﷺ ولا أدركَتْ الواقعة.
ولو أُتِي هنا بِ "عن" بدل "أنَّ" كما لو قيل: (عائشة عن النبي ﷺ: أول ما بُدئَ به الوحي) إلى آخره، كان ذلك ظاهرًا في أنه ﷺ حدَّثها بذلك أو سَمعَته يقوله وإنْ لم يُؤتَ في ذلك بلفظ "قال" ونحوه.
فالضابط كما قاله ابن عبد البر أنَ الراوي لقضية:
- إنْ أمكن أن يكون أدركها، حُكِم بالاتصال.

(^١) مصنف ابن أبي شيبة (رقم: ٤٨٢٣).
(^٢) معجم الصحابة لابن قانع (٢/ ٢٥٠) بلفظ: (أن عمار بن ياسر مر بالنبي ﷺ وهو يصلي ...).
(^٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٦٢).

2 / 683