409

فوائد مدنيه

الفوائد المدنية والشواهد المكية

ایډیټر

الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي

خپرندوی

مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۲۶ ه.ق

د خپرونکي ځای

قم

سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
صفويان

ومنها : أنه لو جاز أن يكون أكثر من واحد لجاز لابليس أن يدعي أنه ذلك الآخر حتى يضاد الله في جميع حكمه ويصرف العباد إلى نفسه ، فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشد النفاق.

فإن قال : فلم وجب عليه الاقرار بالله بأنه ليس كمثله شيء؟

قيل : لعلل :

منها : لأن يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره ، غير مشتبه عليهم ربهم وصانعهم ورازقهم.

ومنها : أنهم لو لم يعلموا أنه ليس كمثله شيء لم يدروا لعل ربهم وصانعهم هذه الأصنام التي نصبتها لهم آباؤهم والشمس والقمر والنيران إذا كان جائزا أن يكون مشبها ، وكان يكون في ذلك الفساد وترك طاعاته كلها وارتكاب معاصيه كلها على قدر ما يتناهى إليهم من إخبار هذه الأرباب وأمرها ونهيها.

ومنها : أنه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أن ليس كمثله شيء لجاز عندهم أن يجري عليه ما يجري على المخلوقين من العجز والجهل والتغيير والزوال والفساد والكذب والاعتداد ، ومن جاز عليه هذه الأشياء لم يؤمن فناؤه ولم يوثق بعدله ولم يحقق قوله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه ، وفي ذلك فساد الخلق وإبطال الربوبية.

فإن قال : لم أمر الله عز وجل العباد ونهاهم؟

قيل : لأنه لا يكون بقاؤهم وصلاحهم إلا بالأمر والنهي والمنع عن الفساد والتغاصب.

فإن قال : لم تعبدهم؟

قيل : لئلا يكونوا ناسين لذكره ولا تاركين لأدبه ولا لاهين عن أمره ونهيه إذا كان فيه صلاحهم وفسادهم وقوامهم ، فلو تركوا بغير تعبد لطال عليهم الأمد وقست قلوبهم.

فإن قيل : فلم امروا بالصلاة؟

قيل : لأن في الصلاة الإقرار بالربوبية ، وهو صلاح عام ، لأن فيه خلع الأنداد

مخ ۴۱۷