582

فتح باب العنایه په شرح النقایه

فتح باب العناية بشرح النقاية

ایډیټر

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

خپرندوی

دار الأرقم بن أبي الأرقم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

ويَلْزَمُ النَّفْلُ بالشُّرُوعِ إِلَّا في الأَيامِ المَنْهِيَّةِ: أَي
===
روايةِ الناسخ.
وأَخرج عبد الرزاق في «مُصَنَّفهِ» عن ابن عمر أَنَّه قال: لا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكُم عن أَحد، ولا يَصُومَنَّ أَحَدٌ عن أَحد، ولكن إِنْ كنت فَاعلًا تَصَدَّقْتَ عنه، أَوْ أَهْدَيت. وأَخرج الترمذي عن أَشْعَث بن سَوَّار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أَبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ في رجل مات وعليه صيام، «فَلْيُطْعَم عنه مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا». وقال: لا نعرفه مرفوعًا إِلاَّ من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوف، قوله وروى ابن ماجه بإِسناد حسن، كما قاله القرطبي عن ابن عمر: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ ماتَ وعليه صَوْمُ شَهْرٍ فَلْيُطْعَم عنه مَكَانَ كلّ يَوْمٍ مِسْكِينًا».
وقال مالك: ولم أَسمع عن أَحد من الصحابة، ولا من التابعين بالمدينة أَنَّ أَحدًا منهم أَمَرَ أَحدًا أَنْ يصوم عن أَحد، ولا يصلي عن أَحد، وهذا يُؤَيِّدُ النسخ وأَنه الأَمر الذي استقر الشرع عليه آخِرًا، ولأَن الولي لا يصوم عنه حال الحياة، فكذا بعد الموت كالصلاة.
(ويَلْزَمُ النَّفْلُ بالشُّرُوعِ) فَيَجِبُ قضاؤه إِنْ أَفْسَدَهُ، وقَال مالك: إِنْ أَفْطَرَ بعذر كمرض أَوْ شدة جوع أَوْ إِكراه أَوْ سهوٍ أَوْ خطأٍ، فلا يجب قضاؤه، وإِلاَّ يجب. وقال الشافعي وأَحمد لا (^١) يجب قضاؤه، وله الخروج عن صومه بغير عذر، لما روى أَحمد وأَبو داود والترمذي من حديث أُمِّ هانِاء، أَنَّ النبيّ ﷺ قال: الصائمُ المُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ، إِنْ شاء صام وإِنْ شاء أَفطر».
ولنا حديث عائشة في رواية النسائي والترمذي ومالك في «الموطأ» عن عائشة أَنها قالت: «أَصْبَحْتُ أَنَا وحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ، فأُهْدِي إِلينا طعامٌ فأَفْطَرْنَا عليه، فدخل علينا رسول الله ﷺ فَبَدَرَتْنِي حَفْصَةُ - وكانت ابنة أَبيها - فَسَأَلَتْهُ عن ذلك، فقال: «اقْضِيَا يومًا مَكَانَه». وهو قول أَبي بكر، وعمر، وعلي وابن عباس ﵃ وغيرهم، ولأَن صوم النَّفْل عَمَلٌ فيجب صيانته عن الإِبطال لقوله تعالى: ﴿ولا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم﴾ (^٢) وصيانته عن الإِبطال بالمُضِيِّ فيه.
وإِذا وجب المضي فيه وجب قضاؤه، (إِلاَّ في الأَيامِ المَنْهِيَّةِ) عن صومها (: أَي

(^١) سقط من المطبوعة.
(^٢) سورة محمد ﷺ، الآية: (٣٣).

1 / 587