570

فتح باب العنایه په شرح النقایه

فتح باب العناية بشرح النقاية

ایډیټر

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

خپرندوی

دار الأرقم بن أبي الأرقم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

أَوْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ، أَوْ دَخَلَ غُبَارٌ، أَوْ دُخَانٌ، أَوْ ذُبَابٌ حَلْقَةُ.
===
وفي الدَّارَقُطْنِيّ عن أَنس قال: أَول ما كُرِهَتْ الحِجَامَةُ للصائم، أَنَّ جَعْفَرَ بنَ أَبي طالب احتجم وهو صائِمٌ، فمرّ به رسولُ الله ﷺ فقال: «أَفْطَرَ هذَانِ»، ثُمَّ رَخَّصَ رسولَ الله ﷺ بَعْدُ في الحِجَامة للصائم. وكان أَنسُ يَحْتَجِمُ وهو صائمٌ. قال: كل رواته ثقات، ولا أَعلم له علَّة. وفي النَّسائي عن أَبي سعيد الخُدْري، أَنَّ رسولَ الله ﷺ رَخَّصَ في القُبْلَة، ورَخَّصَ في الحِجَامة. وفيه أَيضًا عن أَبي هريرة أَنَّه قال: يُقَال: أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُوم، وأَما أَنا فَلَوْ احتَجَمْتُ ما بَالَيْتُ.
وكذا لا يَقْضِي إِنْ أَصْبَحَ جُنُبًا، لاسْتِلْزَامِ جوازِ المباشرةِ إِلى الفجر وقوعَ الغُسْلِ بعده ضرورةً، لقوله تعالى: ﴿فالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وكُلُوا واشْرَبُوا حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْودِ مِنَ الفَجْرِ﴾ (^١)، ولما في سُنَنِ أَبي داود عن عائشةَ، وأُمِّ سَلَمَةَ - زَوْجَي النَّبيِّ ﷺ أَنَّهما قالتا: كان رسولُ الله ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا في رَمَضَانَ مِنْ جِمَاع غَيْرِ احتلام، ثم يَصُومُ.
وفيه عن عائشةَ، أَنَّ رجلًا قال لرسول الله ﷺ وهو وَاقِفٌ على الباب: يا رسولَ الله، إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًَا، وأَنا أُريد الصيامَ، فقال رسولُ الله ﷺ «وأَنا أُصْبِحُ جُنُبًا، وأَنَا أُرِيدُ الصيام، وأَغْتَسِلُ وأَصُومُ …» الحديثَ.
(أَوْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ) لأَنَّه لم يوجد منه صورةُ الجماع ولا معناه - وهو الإِنزال - عن شهوةٍ بالمباشرة، فصار كما إِذا تَفَكَّرَ فأَمْنَى، ولو استَمْنَى بِكَفِّه، المختارُ أَنَّه يجبُ القضاء.
وهل يجوزُ هذا الفعلُ لغير الصائم؟ قالوا: إِنْ قصد قضاء الشهوة لا يجوز، لقوله تعالى: ﴿والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِم حَافِظُونَ إِلاَّ على أَزْوَاجِهِم أَوْ ما ملَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فإِنَّهم غَيْرُ مَلُومِين فَمَنِ ابْتَغَى ورَاءَ ذلك فأُولئك هم العَادُون﴾ (^٢)، قال: ابن جُرَيْج سأَلت عطاء فقال: سَمِعْت بقومٍ يُحْشَرُون وأَيْدِيهم حُبَالى، فَأَظُنُّ أَنهم هؤلاء. انتهى. وإِنْ أَراد تسكينَ ما به من الشهوة لا بأْس به. انتهى. كذا في «الكافي» (^٣) .
(أَوْ دَخَلَ غُبَارٌ أَوْ دُخَانٌ أَوْ ذُبَابٌ) أَوْ طَعْمُ الأَدْوِيَةِ (حَلْقَةُ) لأَنَّه لا يمكن الاحتراز عن هذه الأَشياءِ، بخلاف الثلج والمطر على الأَصح لإِمكان الاحتراز عنه بضم الفم،

(^١) سورة البقرة، الآية: (١٨٧).
(^٢) سورة المعارج، الآيات: (٢٩ - ٣١).
(^٣) وانظر لمزيد تفصيل "رد المحتار" ٢/ ١٠٠. و"حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح" ص ٤٣٧.

1 / 575