469

فتح باب العنایه په شرح النقایه

فتح باب العناية بشرح النقاية

ایډیټر

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

خپرندوی

دار الأرقم بن أبي الأرقم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

كِتَابُ الزَّكَاةِ
===
كتابُ الزَّكَاةِ
قَرَنَ الزكاة بالصلاة اقتداءً بكلام الله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصلاةَ وآتُوا الزكاةَ﴾ (^١)، ولولاه لعقَّب الصوم بها، لأَنهما عبادتان بدنيتان، ولذا قَدَّمَ الصوم على الحج لتوقف وجوبه على المال وغيره.
والحاصل: أَنَّ العبادة: إِمَّا بدنيةٌ كالصوم، (والصلاة) (^٢)، وإِمَّا ماليةٌ كالزكاة، وإِمَّا مركبةٌ منهما كالحج، ولهذا تأَخَّرَ وصار ركنًا خامسًا من أَركان الإِسلام التي أَصلُها التصديقُ والإِقرارُ بالشهادتين، ونزل فيه قولهُ تعالى: ﴿اليومَ أَكْمَلْتُ لكم دِينَكُمْ﴾ (^٣) . ثم تركيبُ هذا البناء (^٤) يَدُلُّ على النَّماء، يُقَالُ: زَكا الزرعُ إِذَا نَمَا، وسُمِّيَتْ بها، لأَنها سَبَبٌ نما بالعِوَضِ في الدنيا، والثواب في العُقْبى، قال تعالى: ﴿وما أَنْفَقْتُم مِنْ شَيءٍ فَهُو يُخْلِفُه﴾ (^٥)، أَوْ على الطهارةِ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا وزكاةً﴾ (^٦)، أَيّ طهارة، وفيها معنى التطهير، قال تعالى: ﴿خُذْ من أَمْوَالِهِم صَدَقةً تُطَهِّرُهُم وتُزَكِّيهم بها﴾ (^٧)، وسمّيت بها لأنها تُطَهِّرُ صاحبَها من الذنوب، أَوْ من رذيلة البُخْل الذي هو من أَكبرِ العيوب. وسُمِّيَتْ صدقةً لِدلالَتِها على صِدْق العبدِ في العُبوديَّة، وامتثاله لِحَقِّ الرّبوبية. وقوله: ﴿تُزَكِّيهم﴾ أَي تُثْنِي عليهم.
وفي الشرع: عبارةٌ عن تمليك جُزْءٍ من النصاب الحَوْلي للفقير ومَنْ بمعناه، لأَنها توصف بالوجوب. وقيل: هي اسم للقَدْرِ الذي يُخْرَج للفقير، لقوله تعالى: ﴿وآتُوا الزكاةَ﴾، ومعلوم أَنَّ مُتَعَلَّقَ الإِيتاءِ وهو المالُ، لأَنَّ الإِيتاء بدونه من المَحَال. والله ﷾ أَعلم بالأَحوال.

(^١) سورة البقرة، الآية: (٤٣).
(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المطبوع.
(^٣) سورة المائدة، الآية: (٣).
(^٤) أي لفظ الزكاة.
(^٥) سورة سبأْ، الآية: (٣٩).
(^٦) سورة مريم، الآية: (١٣).
(^٧) سورة التوبة، الآية: (١٠٣).

1 / 474