Fath al-Wahhab bi-Sharh Manhaj at-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
خپرندوی
دار الفكر
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فصل:
الصدقة سنة وتحل لغني وكافر ودفعها سرا وفي رمضان ولنحو قريب فجار أفضل وتحرم بما يحتاجه لممونه أو لدين لا يظن له وفاء وتسن بما فضل عن حاجته إن صبر وإلا كره.
ــ
لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ ﷺ مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالْوَسْمُ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ زَكَاةٌ أَوْ صَدَقَةٌ وطهرة أَوْ لِلَّهِ وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى وَفِي نَعَمِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْفَيْءِ جِزْيَةٌ أَوْ صَغَارٍ وَفِي نعم بقية الفيء فيء.
فَصْلٌ: فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.
وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا كَمَا فِي قَوْلِي " الصَّدَقَةُ سُنَّةٌ " مُؤَكَّدَةٌ لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يُحَرِّمُهَا كَأَنْ يَعْلَمَ من آخذهاأنه يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ " وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ " بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ وَلَوْ لِذِي قُرْبَى لَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّنَزُّهُ عَنْهَا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ أَوْ سَأَلَ بَلْ يُحَرَّمُ سُؤَالُهُ أَيْضًا " وَكَافِرٍ " فَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي كُلِّ كَبَدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ " وَدَفْعُهَا سِرًّا وَفِي رَمَضَانَ وَلِنَحْوِ قَرِيبٍ " كَزَوْجَةٍ وَصَدِيقٍ " فَجَارٍ " أَقْرَبَ فَأَقْرَبَ " أَفْضَلُ " مِنْ دَفْعِهَا جَهْرًا وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَلِغَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَغَيْرِ جَارٍ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي.
وَتَعْبِيرِي فِي الْجَارِ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تعبيره فيه بالواو ليفيد أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ وَإِنْ بَعِدَتْ دَارُهُ أَيْ بُعْدًا لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الزَّكَاةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَسَوَاءٌ فِي الْجَارِ الْقَرِيبِ أَلْزَمَتْ الدَّافِعَ مُؤْنَتَهُ أَمْ لَا كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَمَّا الزَّكَاةُ فَإِظْهَارُهَا أَفْضَلُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا في المجموع وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَالِ الظَّاهِرِ أَمَّا الْبَاطِنُ فَإِخْفَاءُ زَكَاتِهِ أَفْضَلُ وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّدَقَةِ فِي رَمَضَانَ وَأَمَامَ الْحَاجَاتِ وَعِنْدَ كُسُوفٍ وَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَحَجٍّ وَجِهَادٍ وَفِي أَزْمِنَةٍ وَأَمْكِنَةٍ فَاضِلَةٍ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
" وَتُحَرَّمُ " الصَّدَقَةُ " بِمَا يَحْتَاجُهُ " مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا " لِمُمَوِّنِهِ " من نفسه أو غيره وهو أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ " أَوْ لِدَيْنٍ لَا يَظُنُّ لَهُ وَفَاءً " لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَسْنُونِ فإن ظن وفاء مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ قال في المجموع وقد يستحب خرج بِالصَّدَقَةِ الضِّيَافَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهَا كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَمَا ذَكَرْته مِنْ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ كَثِيرِينَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَصْبِرْ أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْمَجْمُوعِ عَنْ حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ وَامْرَأَتِهِ اللذين نَزَلَ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ ١ الْآيَةَ فَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ مَحَلُّهُ فِيمَنْ صَبَرَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ حُرْمَةِ إيثَارِ عطشان عطشانا آخَرَ بِالْمَاءِ وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ مَا فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ مُضْطَرًّا آخَرَ مُسْلِمًا.
" وَتُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ " لِنَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَفَصْلِ كسوته ووفاء دينه " إن صبر " على الإضافة " وَإِلَّا كُرِهَ " كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بالكراهة من زيادتي وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ حُمِلَتْ الْأَخْبَارُ الْمُخْتَلِفَةُ الظَّاهِرِ كَخَبَرِ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى أَيْ غِنَى النَّفْسِ وَصَبْرِهَا عَلَى الْفَقْرِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَخَبَرِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَمَّا الصَّدَقَةُ بِبَعْضِ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ فَمَسْنُونٌ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يُقَارِبُ الْجَمِيعَ فَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِيهِ والله أعلم.
١ سورة الحشر الآية: ٩.
2 / 37