343

Fath al-Wahhab bi-Sharh Manhaj at-Tullab

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

خپرندوی

دار الفكر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

ژانرونه
Shafi'i jurisprudence
سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
كتاب الوديعة
أركانها وديعة وصيغة ومودع ووديع وشرط فيهما ما في موكل ووكيل فلو أودعه نحو صبي ضمن وفي عكسه إنما يضمن بإتلاف وفي الوديعة كونها محترمة وفي الصيغة ما في وكالة كأودعتك هذا أو استحفظتكه أو كخذه فإن عجز عن حفظها حرم أخذها أو لم يثق بأمانته كره وإلا سن إن لم يتعين وترتفع بموت أحدهما وجنونه وإغمائه واسترداد ورد وأصلها أمانة وتضمن بِعَوَارِضَ كَأَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ مَحَلَّةٍ أَوْ دَارٍ لأخرى دونها حرزا وكأن.
ــ
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ.
تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ وَعَلَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ مِنْ وَدَعَ الشَّيْءُ يَدَعُ إذَا سَكَنَ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْوَدِيعِ وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ فِي دَعَةٍ أَيْ رَاحَةٍ لِأَنَّهَا فِي راحة الوديع وَمُرَاعَاتِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ١ وَخَبَرُ أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً بَلْ ضَرُورَةً إلَيْهَا.
" أَرْكَانُهَا " أَيْ الْوَدِيعَةِ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَرْبَعَةٌ " وَدِيعَةٌ " بِمَعْنَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ " وَصِيغَةٌ وَمُودِعٌ وَوَدِيعٌ وَشُرِطَ فِيهِمَا " أَيْ فِي الْمُودِعِ وَالْوَدِيعِ " مَا " مَرَّ " فِي مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ " لِأَنَّ الْإِيدَاعَ اسْتِنَابَةٌ فِي الْحِفْظِ " فَلَوْ أَوْدَعَهُ نَحْوَ صَبِيٍّ " كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ " ضَمِنَ " مَا أَخَذَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ إلَّا بِالرَّدِّ إلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ نَعَمْ إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ حِسْبَةً خَوْفًا عَلَى تَلَفِهِ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ مُودِعُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ " وَفِي عَكْسِهِ " بِأَنْ أَوْدَعَ شَخْصٌ نَحْوَ صَبِيٍّ " إنَّمَا يَضْمَنُ بِإِتْلَافٍ " مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهِ فلا يضمنه بتلفه عنده إذ لا يلزم الْحِفْظُ وَظَاهِرٌ أَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفِ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُتَمَوَّلٍ " وَ" شُرِطَ " فِي الْوَدِيعَةِ كَوْنُهَا مُحْتَرَمَةً " وَلَوْ نَجَسًا كَكَلْبٍ يَنْفَعُ وَنَحْوِ حَبَّةِ بُرٍّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَكَلْبٍ لَا يَنْفَعُ وَآلَةِ لَهْوٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَ" شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ مَا " مَرَّ " فِي وَكَالَةٍ " فَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ مِنْ جَانِبِ الْمُودِعِ وَعَدَمُ الرَّدِّ مِنْ جَانِبِ الْوَدِيعِ فَيَكْفِي قَبْضُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بين يديه مَعَ السُّكُوتِ نَعَمْ لَوْ قَالَ الْوَدِيعُ أَوْدِعْنِيهِ مَثَلًا فَدَفَعَهُ لَهُ سَاكِتًا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكْفِيَ ذَلِكَ كَالْعَارِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَالشَّرْطُ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَالْإِيجَابُ إمَّا صَرِيحٌ " كَأَوْدَعْتُكَ هَذَا أَوْ اسْتَحْفَظْتُكَهُ أَوْ " كِنَايَةٌ مَعَ النِّيَّةِ " كَخُذْهُ فَإِنْ عَجَزَ " مَنْ يُرَادُ الْإِيدَاعُ عِنْدَهُ " عَنْ حِفْظِهَا " أَيْ الْوَدِيعَةِ " حَرُمَ " عَلَيْهِ " أَخْذُهَا " لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ " أَوْ " قَدَرَ عَلَيْهِ وَ" لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ " فِيهَا " كُرِهَ " لَهُ أَخْذُهَا خَشْيَةَ الْخِيَانَةِ فِيهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِحَالِهِ الْمَالِكُ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يكره والإيداع صحيح والوديعة أمانة وإن قلنا بالتحريم وأثر التحريم مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ " وَإِلَّا " بِأَنْ قَدَرَ عَلَى حِفْظِهَا وَوَثِقَ بِأَمَانَتِهِ فِيهَا " سُنَّ " لَهُ أَخْذُهَا بقيد زدته بقولي " إن لم يتعين " له أخذها لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ" فَإِنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ وَمَنْفَعَةِ حِرْزِهِ مَجَّانًا.
" وَتَرْتَفِعُ " الْوَدِيعَةُ أَيْ يَنْتَهِي حُكْمُهَا " بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ " وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ " وَاسْتِرْدَادٍ " مِنْ الْمُودِعِ " وَرَدٍّ " مِنْ الْوَدِيعِ كَالْوَكَالَةِ " وَأَصْلُهَا أَمَانَةٌ " بِمَعْنَى أَنَّ الْأَمَانَةَ مُتَأَصِّلَةٌ فِيهَا لَا تَبَعٌ كَالرَّهْنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِجُعْلٍ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ٢ والوديع محسن في الجملة وقد تُضْمَنُ بِعَوَارِضَ كَأَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ مَحَلَّةٍ أَوْ دار أخرى دُونَهَا حِرْزًا وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ عَنْ نَقْلِهَا لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلتَّلَفِ نَعَمْ إنْ نَقَلَهَا يظن أنها ملكه ولم ينتفع بها لم يضمن.

١ سورة النساء الآية: ٥٨.
٢ سورة التوبة الآية: ٩١.

2 / 26