Fath al-Wahhab bi-Sharh Manhaj at-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
خپرندوی
دار الفكر
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
كتاب اللقطة
سن لقط لواثق بأمانته وإشهاد به وكره لفاسق فيصح منه كمرتد وكافر معصوم لا بدار حرب وتنزع اللقطة لعدل ويضم لهم مشرف في التعريف ومن صبي ومجنون وينزعها وليهما ويعرفها ويتملكها لهما حيث يقترض لهما فإن قصر في نزعها فتلفت ضمن لا من رقيق بلا إذن فلو أخذت منه كان لقطا ويصح من مكاتب كتابة صحيحة ومبعض ولقطته له ولسيده وفي مهايأة لذي نوبة كباقي الأكساب والمؤن إلا أرش جناية.
ــ
كِتَابُ اللُّقَطَةِ
هِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا لُغَةً الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ وَشَرْعًا مَا وُجِدَ مِنْ حَقٍّ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مُحْرَزٍ لَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ مَالَك وَلَهَا دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الماء وتأكل الشجر حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا وَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ فَقَالَ خذها فإنما هي لك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ وَأَرْكَانُهَا لَقْطٌ وَمَلْقُوطٌ وَلَاقِطٌ وَهِيَ تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَفِي اللَّقْطِ مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوَلَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ فِيمَا لَقَطَهُ وَالشَّرْعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ مِنْ حيث أن له التملك بعد التعريف والغالب مِنْهُمَا الثَّانِي.
" سُنَّ لَقْطٌ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَتِهِ " لِمَا فيه من البربل يُكْرَهُ تَرْكُهُ " وَ" سُنَّ " إشْهَادٌ بِهِ" مَعَ تَعْرِيفِ شَيْءٍ مِنْ اللُّقَطَةِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ فَلَا يَجِبُ إذْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فِي خبر زيد ولا خبر أبي بْنِ كَعْبٍ وَحَمَلُوا الْأَمْرَ بِالْإِشْهَادِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَمْرُ بِهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَيُؤْخَذُ بِهِ وَخَرَجَ بِالْوَاثِقِ بِأَمَانَتِهِ غَيْرُهُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ لَقْطٌ وَالتَّصْرِيحُ بِسُنَّ الْإِشْهَادُ مِنْ زِيَادَتِي " وَكُرِهَ " اللَّقْطُ " لِفَاسِقٍ " لِئَلَّا تَدْعُوَهُ نفسه إلى الخيانة " فَيَصِحُّ " اللَّقْطُ " مِنْهُ كَمُرْتَدٍّ " أَيْ كَمَا يَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ " وَكَافِرٍ مَعْصُومٍ لَا بِدَارِ حَرْبٍ " لَا مُسْلِمَ بِهَا كَاحْتِطَابِهِمْ وَاصْطِيَادِهِمْ " وَتُنْزَعُ اللُّقَطَةُ " مِنْهُمْ وَتُسَلَّمُ " لِعَدْلٍ " لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ لِعَدَمِ أَمَانَتِهِمْ " وَيُضَمُّ لَهُمْ مُشْرِفٌ فِي التَّعْرِيفِ " فَإِنْ تَمَّ التَّعْرِيفُ تَمَلَّكُوا وَذِكْرُ صِحَّةِ لَقْطِ الْمُرْتَدِّ مَعَ النَّزْعِ مِنْهُ وَمِنْ الْكَافِرِ وَمَعَ ضَمِّ مُشْرِفٍ لَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْكَافِرِ الْمَعْصُومِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالذِّمِّيِّ.
" وَ" يَصِحُّ " مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَيَنْزِعُهَا " أَيْ اللُّقَطَةَ منهما " وليهما وَيُعَرِّفُهَا وَيَتَمَلَّكُهَا لَهُمَا " إنْ رَآهُ " حَيْثُ يُقْتَرَضُ " أَيْ يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ " لَهُمَا " لِأَنَّ التَّمَلُّكَ فِي معنى الاقتراض فإن لم يرد حَفِظَهَا أَوْ سَلَّمَهَا لِلْقَاضِي " فَإِنْ قَصَّرَ فِي نَزْعِهَا " مِنْهُمَا " فَتَلِفَتْ " وَلَوْ بِإِتْلَافِهِمَا " ضَمِنَ " ثُمَّ يُعَرِّفُ التَّالِفَ فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا ضَمَانَ وَذِكْرُ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ السَّفِيهُ إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْرِيفُهُ دُونَهُمَا " لَا مِنْ رَقِيقٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " بِلَا إذْنٍ " أَيْ لا يصح اللقطة منه بغير إذن سيده وإن التقطه لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَلَا لِلْوَلَايَةِ وَلِأَنَّهُ يُعَرِّضُ سَيِّدَهُ لِلْمُطَالَبَةِ بِبَدَلِ اللُّقَطَةِ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ " فَلَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ كَانَ " الْأَخْذُ " لَقْطًا " لِآخِذِهَا سَيِّدًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخْذِ السَّيِّدِ وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ " وَيَصِحُّ " اللَّقْطُ " من مكاتب كتابة صَحِيحَةً " لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كتابة فاسدة " و" من " مُبَعَّضٍ " لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي الْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ وَالذِّمَّةِ " وَلُقَطَتُهُ لَهُ وَلِسَيِّدِهِ " مِنْ غَيْرِ مُهَايَأَةٍ فَيُعَرِّفَانِهَا وَيَتَمَلَّكَانِهَا بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَشَخْصَيْنِ الْتَقَطَا " وَفِي مهايأة " أي مناوبة " لذي نوبة كباقي الأكساب " كوصية وهبة وركاز " والمؤن " كأجرة.
1 / 313