إن قلتَ: لم خصَّ الله تعالى نساء النبي ﷺ بتَضعيف العقوبة على المذنبِ، والمثوبةِ على الطاعة؟
قلتُ: أما الأول فلأنهن يُشاهدن من الزواجر الرادعة عن الذنوب، ما لا يشاهده غيرهنَّ، ولأنَّ في معصيتهنَّ أذىً لرسول الله ﷺ، وذنبُ من أذى رسول الله ﷺ أعظمُ من ذنب غيره.
وأما الثاني: فلأنهنَّ أشرف من سائر النساء، لقربهنَّ من رسول الله ﷺ، فكانت الطاعة منهنَّ أشرفَ، كما أن المعصيةَ منهنَّ أقبح.
إن قلت: لم عطَفَ أحدَهما على الآخر، مع أنَّهما متَّحدانِ شرعًا؟!
قلتُ: ليسا بمتَّحديْن مطلقًا، بل هما متَّحدان صدقًا لا مفهومًا، أخذًا من الفرق بين الِإسلام والإِيمان الشرعيَّينْ، إذِ الِإسلامُ الشرعيًّ: هو التلفُّظُ بالشهادتين، بشرط تصديق القلب بما جاء به النبيًّ ﷺ، والإِيمانُ الشرعيًّ: عكس ذلك، ويكفي في العطف المقتضي للاختلاف،