193

فتح المغيث

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

ایډیټر

علي حسين علي

خپرندوی

مكتبة السنة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

الْفَاصِلِ " ; حَيْثُ نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ " عَنْ " لَا إِشْعَارَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّحَمُّلِ، وَيَصِحُّ وُقُوعُهَا فِيمَا هُوَ مُنْقَطِعٌ، كَمَا إِذَا قَالَ الْوَاحِدُ مِنَّا مَثَلًا: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ عَنْ أَنَسٍ أَوْ نَحْوِهِ.
وَلِذَلِكَ قَالَ شُعْبَةُ: كُلُّ إِسْنَادٍ لَيْسَ فِيهَا ثَنَا وَأَنَا فَهُوَ خَلٌّ وَبَقْلٌ. وَقَالَ أَيْضًا: فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ لَيْسَ بِحَدِيثٍ، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ - كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ - مَرْدُودٌ بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ. انْتَهَى.
وَفِيهِ مِنَ التَّشْدِيدِ مَا لَا يَخْفَى، وَيَلِيهِ اشْتِرَاطُ طُولِ الصُّحْبَةِ، وَمُقَابِلُهُ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُعَاصَرَةِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَذْهَبُ الْوَسَطُ الِاقْتِصَارُ عَلَى اللِّقَاءِ، وَمَا خَدَشَهُ بِهِ مُسْلِمٌ مِنْ وُجُودِ أَحَادِيثَ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّتِهَا مَعَ أَنَّهَا مَا رُوِيَتْ إِلَّا مُعَنْعَنَةً وَلَمْ يَأْتِ فِي خَبَرٍ قَطُّ أَنَّ بَعْضَ رُوَاتِهَا لَقِيَ شَيْخَهُ - فَغَيْرُ لَازِمٍ ; إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ ذَلِكَ عِنْدَهُ نَفْيُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
وَكَذَا مَا أَلْزَمَ بِهِ رَدَّ الْمُعَنْعَنِ دَائِمًا ; لِاحْتِمَالِ عَدَمِ السَّمَاعِ لَيْسَ بِوَارِدٍ ; إِذِ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ - كَمَا تَقَدَّمَ - فِي غَيْرِ الْمُدَلِّسِ، وَمَتَى فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مَا عَنْعَنَهُ كَانَ مُدَلِّسًا.
[فَائِدَةٌ إِيرَادُ عَنْ لِغَيْرِ الرِّوَايَةِ]
ِ]: قَدْ تَرِدُ " عَنْ " وَلَا يُقْصَدُ بِهَا الرِّوَايَةُ، بَلْ يَكُونُ الْمُرَادُ سِيَاقَ قِصَّةٍ ; سَوَاءٌ أَدْرَكَهَا [أَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا]، وَيَكُونُ هُنَاكَ شَيْءٌ مَحْذُوفٌ

1 / 207