الجواب: الحمد لله. صلاة الجماعة واجبة على الأعيان حضرًا وسفرًا. ولا يعتذر بالتخلف عنها إلا من عذره الشرع بالمرض والخوف وما في معناهما. هذا الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ. كما في مسند الإمام أحمد عن ابن أن مكتوم: (أن رسول الله ﷺ أتي المسجد فرأى في القوم رقة فقال إني لأهم أن أجعل للناس إمامًا ثم أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا أحرقته عليه) وفي لفظ أبي داود: (ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليس بهم علة فأحرق عليهم بيوتهم) وقال له ابن أم مكتوم وهو رجل أعمي (هل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي قال لا أجد لك رخصة) (١) . وعن جابر بن عبد الله قال: (فقد النبي ﷺ قومًا في صلاة فقال: (ما خلفكم عن الصلاة فقالوا الماء كان بيننا فقال لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) رواه الدارقطني، ولدلائل أخر ليس من خالف ما يقاومها.
قال ابن القيم ﵀ في (كتاب الصلاة) ومن تأمل السنة حق التأمل تبين له أنه فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة. فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر. وبهذا تتفق جميع الآثار والأحاديث. ولما مات رسول الله ﷺ وبلغ أهل
(١) روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب.