ما يوحيه الشيطان إِلى المبتلى بها من أَن الذهاب إِلى المساجد رياء هل يعتبر مبررًا للتخلف عن الجماعة. وكيف التوصل إِلى الخلاص من الوسوسة في الصلاة.
فالجواب: - عنه من ناحية وجود الوسوسة في الصلاة وعدم وجودها في عهد النبي ﷺ أَنها بالوصف الذي ذكرته في خطابك لم توجد في عهد النبي ﷺ ولا في عهد أَصحابه ﵃، كما صرح به الإِمامان موفق الدين ابن قدامة في كتابه «ذم الموسوسين» وشيخ الإِسلام ابن تيمية فيما روى عنه تلميذه ابن القيم.
قال ابن قدامة: ليعلم أَن الصحابة ما كان فيهم موسوس، ولو كانت الوسوسة فضيلة لما ادخرها الله تعالى عن رسوله وصحابته وهم خير الخلق وأَفضلهم. ولو أَدرك رسول الله ﷺ الموسوسين لقتلهم، ولو أَدركهم عمر لضربهم وعزرهم، ولو أَدركهم أَحد من الصحابة لبدعهم وكرههم. وذكر ابن قدامة: أَن الموسوس في الصلاة إِنما يظن أَن الشيطان ناصح له ليطيعه. ثم قال في معاتبة له على قبوله من الشيطان ما يوحيه إِليه: أَما علم أَنه - أَي الشيطان الموسوس له - لا يهدي إِلى خير ولا يدعو إِلى هدى. قال: وكيف يقول هذا الموسوس في صلاة رسول الله ﷺ وسائر المسلمين الذين لم يفعلوا فعله. فإِن قال هي: باطلة. فقد مرق من الإِسلام وما بقي معه كلام. وإِن قال: هي صحيحة بدون هذا الذي يفعله. فما الذي دعاه إِلى مخالفتهم والرغبة عن طريقهم. وكيف لم يبينه ﵊ نبي الرحمة. الداعي إِلى سبيل ربه بالحكمة. فأَين يعدل عن سننه!