357

فتاوه کبری

الفتاوى الكبرى

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
[فَصَلِّ فِي مَنِيِّ الْآدَمِيِّ]
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مَنِيِّ الْآدَمِيِّ وَفِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ:
أَحَدُهَا: إنَّهُ نَجِسٌ، كَالْبَوْلِ، فَيَجِبُ غَسْلُهُ رَطْبًا وَيَابِسًا مِنْ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَطَائِفَةٍ. وَثَانِيهَا: إنَّهُ نَجِسٌ، يُجْزِئُ فَرْكُ يَابِسِهِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِسْحَاقَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
ثُمَّ هُنَا أَوْجُهٌ قِيلَ يُجْزِئُ فَرْكُ يَابِسِهِ، وَمَسْحُ رَطْبِهِ مِنْ الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَمَنِيُّ الرَّجُلِ يَتَأَتَّى فَرْكُهُ وَمَسْحُهُ، بِخِلَافِ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّهُ رَقِيقٌ كَالْمَذْيِ، وَهَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ.
وَقِيلَ: يُجْزِئُ فَرْكُهُ فَقَطْ مِنْهُمَا، لِذَهَابِهِ بِالْفَرْكِ، وَبَقَاءِ أَثَرِهِ بِالْمَسْحِ.
وَقِيلَ: بَلْ الْجَوَازُ مُخْتَصٌّ بِالْفَرْكِ مِنْ الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ، كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ. وَثَالِثُهَا: إنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ، كَالْمُخَاطِ، وَالْبُصَاقِ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي نَصَرْنَاهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: مَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُ: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْت أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَذْهَبُ فَيُصَلِّي فِيهِ» . وَرُوِيَ فِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيِّ: «كُنْت أَفْرُكُهُ إذَا كَانَ يَابِسًا، وَأَغْسِلُهُ إذَا كَانَ رَطْبًا» .
فَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ كَالْبَوْلِ نَجِسًا يَكُونُ نَجَاسَةً غَلِيظَةً. فَبَقِيَ أَنْ يُقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا: كَالدَّمِ، أَوْ طَاهِرًا: كَالْبُصَاقِ، لَكِنَّ الثَّانِيَ أَرْجَحُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ تَطْهِيرِ الثِّيَابِ مِنْ الْأَنْجَاسِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ

1 / 407