فتاوه کبری
الفتاوى الكبرى
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م
بِوُجُوهِكُمْ وَامْسَحُوا أَيْدِيكُمْ، فَكَانَ فِي الْآيَةِ مَا بَيَّنَ فَسَادَ مَذْهَبِ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ قَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] بِالنَّصْبِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَيْنِ سَوَاءٌ، فَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى الْجَرِّ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ، مَعَ إمْكَانِ الْعَطْفِ عَلَى الْمَحَلِّ، لَوْ كَانَ صَوَابًا عُلِمَ أَنَّ الْعَطْفَ عَلَى اللَّفْظِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى اللَّفْظِ كَمَا فِي آيَةِ الْوُضُوءِ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] وَلَمْ يَقُلْ إلَى الْكِعَابِ، فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمَحَلِّ كَالْقَوْلِ الْآخَرِ، وَأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنَّ فِي كُلِّ رِجْلَيْنِ كَعْبَيْنِ، وَفِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبٌ وَاحِدٌ، لَقِيلَ إلَى الْكِعَابِ، كَمَا قِيلَ إلَى الْمَرَافِقِ؛ لَمَّا كَانَ فِي كُلِّ يَدٍ مَرْفِقٌ، وَحِينَئِذٍ فَالْكَعْبَانِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَيْ السَّاقِ، لَيْسَ هُوَ مَعْقِدَ الشِّرَاكِ مَجْمَعُ السَّاقِ وَالْقَدَمِ، كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَرَى الْمَسْحَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ. فَإِذَا كَانَ اللَّهُ ﵎ إنَّمَا أَمَرَ بِطَهَارَةِ الرِّجْلَيْنِ إلَى الْكَعْبَيْنِ النَّاتِئَيْنِ، وَالْمَاسِحُ يَمْسَحُ إلَى مَجْمَعِ الْقَدَمِ وَالسَّاقِ، عُلِمَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ كَالْآيَتَيْنِ، وَالتَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ إمَّا وَاجِبٌ، وَإِمَّا مُسْتَحَبٌّ مُؤَكَّدُ الِاسْتِحْبَابِ، فَإِذَا فُصِلَ مَمْسُوحٌ بَيْنَ مَغْسُولَيْنِ، وَقُطِعَ النَّظِيرُ عَنْ النَّظِيرِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَشْرُوعِ فِي الْوُضُوءِ. الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّ السُّنَّةَ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ، وَتَدُلُّ عَلَيْهِ، وَتُعَبِّرُ عَنْهُ، وَهِيَ قَدْ جَاءَتْ بِالْغَسْلِ. الْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنَّ التَّيَمُّمَ جُعِلَ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَحُذِفَ شَطْرُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَخُفِّفَ الشَّطْرُ الثَّانِي، وَذَلِكَ فَإِنَّهُ حُذِفَ مَا كَانَ مَمْسُوحًا، وَمُسِحَ مَا كَانَ مَغْسُولًا.
1 / 365